الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠الولاة، كيف ومتى وعلى يد مَن نشأ القضاء عند المدراريين فالرستميين فالأدارسة ثمَّ الأغالبة؟
بعد النشأة كيف استمرَّ وتطوَّر، بل هل عرف تطورا؟ فإذا اطَّلعنا على هذا الجانب، تساءلنا عن أهمِّ القضايا التي عُرضت على القضاء، ثمَّ بعد ذلك جئنا إلى تقويم(1) القضاء في بلاد المغرب، كلُّ كيان على حدة، لاستجلاء بعض المكامن ووضع اليد على بعض الإشكاليات التي تتطلَّب الأجوبة.
ومنها الجهاز الإداري للقضاء بِكُلِّ شموليته، وفلسفة العدل والجور في القضاء، وآثار ذلك على الرعية والراعي.
إنَّ هذه الإشكاليات وغيرها عملت هذه الدراسة على الإجابة عنها بقدر ما جادت به النصوص، وذلك خلال الخطَّة التالية:
لقد قسَّمتُ دراستي هذه إلى ثلاثة أبواب يسبقها مدخل وفصل تمهيدي، فبعد المقدِّمة عرضتُ أهمَّ المصادر والمراجع، وحاولت تصنيفها ضمن مجموعات وأسر، رأيت أنَّ ذلك يخدم موضوع «القضاء في المغرب»، ويقرِّب الفكرة، ويفسِّر مدى اتِّساع مجال مثل هذا الموضوع، كما يبيِّن صعوبته ومشاقه التي ما تخطَّاها الباحث إِلاَّ بالصبر والعزيمة والأناة.
أمَّا المدخل لهذه الدراسة فقد خصصته لمحاولة فهم بعض الأوضاع الاجتماعيَّة والاقتصادية والإدارية والقضائية لبلاد المغرب قبل الفتح الإسلامي، تحت الهيمنات الأوروبية والبيزنطية وحاولت أن أعرف مشاعر البربر تجاه تلك السلطة، ثمَّ رصدت للفتوح الإِسلاَمِيَّة، وبحثت عن موقف البربر تجاهها، خاصَّة وأنَّهُم تطلَّعوا في تلك الفترة بالذات إلى تأسيس ممالك مستقلَّة استعدادا لقومة
(1) - التقويم معناه: قوَّم، يقال قوَّم السلعة واستقامها: قدَّرها. والقيمة واحدة القيَم، وأصله الواو لأَنَّهُ يقوم مقام الشيء، والقيمة: ثمن الشيء بالتقويم. لسان العرب، 3/ 193، مادَّة ”قوم“.