الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١فعلية، وإذا بهم يجدون أنفسهم أمام عناصر جديدة جاءت هذه المرَّة من الشرق وليس من الشمال، وجاءت بديانة جديدة هي آخر الديانات السماوية.
إنَّ الإسلام لمَّا جاء إلى الناس كافة حمل هذه الآية الصريحة من قوله تعالى: ﴿كانَ الناسُ أمَّة واحدة، فبعثَ الله النبيئين مبشِّرين ومنذِرين، وأنزل معهم الكتاب بالحقِّ ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه﴾(1). وبالفعل عمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - على تحقيق الحقِّ الذي أُنزل عليه في كتاب الله، فحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه.
ولإجلاء هذه الفترة من القضاء في الإسلام، وتمهيدا لصميم موضوعنا، رأيت جدوى وضع فصل تمهيدي عنونته: «القضاء في الإسلام»(2)، قسَّمته إلى ثلاثة مباحث، تناولتُ في المبحث الأوَّل القضاء في اللغة والاصطلاح، وحكمه وأركانه في الإسلام، ثمَّ أهميته والحكمة منه.
وفي المبحث الثاني تطرَّقتُ إلى ما يُعرف في كتب السلطانيات بـ «أدب القاضي»، أو التنظير للقضاء، ويتناول شروط تولِّي منصب القضاء وصفات القاضي ومهامِّه، وطريقة قضائه.
أمَّا المبحث الثالث، فإنَّه يقترب من واقع القضاء وتاريخه، ويدخله من بوابة القضاء في القرن الأوَّل الهجري، ابتداء من القاضي الأوَّل في الإسلام: نبي الإسلام محمَّد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ الخلفاء الراشدين، وما طرأ على عهدهم في مؤسَّسة القضاء، وختمت هذا المبحث بالقضاء عند بني أمية.
(1) - سورة البقرة: آية 213.
(2) *- تمت طباعة هذا الفصل في كتاب مستقل يحمل عنوان: «القضاء في الإسلام نشأته، أهميته، تاريخه حتى نهاية القرن الأول الهجري السابع للميلاد»، وبالتالي استغنينا عنه في هذه الطبعة الثانية للأطروحة، انظر «القضاء في الإسلام»، دار المسار، المفرق، المملكة الأردنية الهاشمية، عمَّان، ط1: 1422هـ / 2003م، 90 صفحة.