القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

مدينة مهمة قاضياً(1)، فهناك قضاة بطرابلس وقابس وتونس والزاب وقسطيلية وغيرها مِن الأقاليم والكور وهذا تطور جديد في القضاء بالمغرب الأدنى إذ نعرف أنَّ عصر الولاة لم يعرف تعيين القضاة للأقاليم واكتفى المُؤَرِّخُونَ بذكر قضاة القيروان لا غير، وما إن جاء عهد الأغالبة حتَّى أصبحنا نقرأ أسماء لقضاة عينوا في مختلف مدن الدولة الأغلبية، وكان تعيين هؤلاء القضاة من مهام الأمير الأغلبي نفسه ثمَّ أصبح من صلاحيات قاضي القيروان الذي كان بمثابة "قاضي الجماعة"(2) بالأندلس.

لقد تعدَّدت قضاة الأقاليم وعرفت أسماؤهم وبعض فترات ولاياتهم للقضاء ولكن ليس بالوضوح الذي تميز به تاريخ قضاة القيروان وهذا أمر طبيعي - في نظري - لجدَّته من جهة ثمَّ لأنَّه لا يستوي قاضي الإقليم مع قاضي إفريقية مهما كانت الصفات، بل إنَّنا لاحظنا أنَّ بعض قضاة الأقاليم تدرجوا في المناصب القضائية من كاتب … إلى قاضي الإقليم ثمَّ قد ينتهي به المطاف قاضياً للقيروان، وهذا عين ما وقع للقاضي سليمان بن عمران إذ كان كاتباً للقاضي سحنون بن سعيد في بداية أمره فأخرجه هذا الأخير من كتابته فولاّه قضاء مدينة باجة. ولمَّا مات سحنون عينه الأمير الأغلبي على قضاء القيروان حوالي سنة 242هـ/856م(3) ومثل هذا التدرج وقع للقاضي عبد الله بن هارون السُّودَاني الذي تولىَّ قضاء مدينة تونس ثمَّ ارتقى به الأمر لكي يصبح قاضياً للقيروان نحو السنتين(4) (حوالي 278 - 281هـ/891 - 894م).

ونجد مثل هذا التدرج كذلك في قضاة صقلية فمن المعروف أنَّ قاضيها الأوَّل أسد بن الفرات كان قاضيَ القيروان فكان قاض أمير، كما رأينا، وكان

(1) - Vonderheyden: La berberie. 173

(2) - انظر المبحث الأوَّل من الفصل الثاني من الباب الثاني.

(3) - أبو العرب: طبقات 114 هامش1، الخشني: طبقات 181. وانظر زغلول: تاريخ 2/ 101.

(4) - الخشني: طبقات 237 - 238.

٢٠١ / ٧٤٣