الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨مواضيع الخصومات وحكم القاضي عندما يفهم القَضِيَّة والشهادة من أهل الكفر إذا انعدم المسلمون وشهادة النساء في القتل الخطإ وصيغة الحلف أو القسم ومكانه والشرط في البيع والشراء وشهادة المرأة مطلقاً وشاهد الزور وحكمه وحيازة دار الميراث والورثة وخصوماتهم والزنا وظروفه.
ونجد مثل هذه المواضيع في كتاب "أجوبة"(1) محمَّد بن سحنون المتوفَّى عام 256هـ/869م وفي كتاب "أدب القاضي والقضاء"(2) لأبي المهلب هيثم فضلاً عن غيرهما كثير تدلُّ كلّها على نوعية القضايا والأحكام المتداولة في تلك الأيَّام في مجالس القضاة بشكل مجمل عام دون تفصيل.
وكذلك يروي الخشني(3) خبر أربعة رجال شهدوا الزور عند القاضي سليمان بن عمران المعروف بخروفة، واستطاع القاضي أنَّ يكتشف زورهم، إِلاَّ أنَّ الخشني لم يحدثنا عن نوع القَضِيَّة التي استدعى أمرها استعمال أربعة شهود زور كاملة(4).
هكذا كانت أغلب الروايات إن لم نقل كلّها تؤرخ للقاضي وحنكته وعلمه وتهمل القَضِيَّة والمتقاضين، ومع ذلك فهذه مجموعة من القضايا والأحكام تتعلَّق بالجوانب الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية والثقافية.
(1) - مخطوط تناول مختلف القضايا منها: الأنكحة المختلفة، الخصومات، الديون، الشهادات، الزراعة، السرقة، الدواب، والشركات.
(2) - تناول الكتاب مواضيع الوكالة بمختلف أنواعها والوصية والشهادة والإقرار بالنسب والديون والحقوق والميراث والنكاح … انظر أدب القاضي لأبي المهلب هيثم بن سليمان القيسي المتوفى سنة 275هـ/888م.
(3) - طبقات 181 - 182.
(4) - انظر قصَّة أخرى مشابهة على عهد القاضي أبي محرز ولم يذكر المالكي طبيعة القَضِيَّة، رياض النفوس 1/ 275.