الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢إنَّ هذا الفصل أردت من خلاله معرفة الصورة الناصعة للقضاء في الإسلام كيف يجب أن يكون وكيف كان فعلا على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين، وكيف كانت بداياته الحقيقية في تلك العصور، ثمَّ تطوُّراته على عهد بني أمية الذي تَمَّ فتح المغرب على أيديهم …
فإذا استوعب الدارس هذه الفترة، انتقل إلى «القضاء في المغرب الإسلامي (النشأة والاستمرار)»، وهو عنوان الباب الأوَّل الذي يضمُّ أربعة فصول، يتطرَّق الأوَّل منها إلى القضاء في عهد الولاة (96 - 184هـ/715 - 800م)، ويبحث عن الأسس الأولى للقضاء في المغرب الإسلامي، من خلال القضاء في عهد الفتوح، فالقضاء في عصر الولاة. ثمَّ يبحث عن أشهر القضايا التي عُرضت على قضاة هذه الفترة، ويعمل في نهاية الفصل على تقويم القضاء في هذا العصر كلِّه نشأة واستمرارا، بروزا أو خفوتا، عدلا أو جورا.
وفي الفصل الثاني تناولت القضاء في المغرب الأقصى عند المدراريين والأدارسة (140 - 296هـ/757 - 909م)، جمعتُ بينهما في فصل واحد لندرة المادَّة الخبريَّة عن القضاء عندهما، فبدأتُ المبحث الأوَّل بالقضاء عند المدراريين، ثمَّ المبحث الثاني في القضاء عند الأدارسة، وختمتُ الفصل بمبحث ثالث قوَّمت فيه القضاء بالمغرب الأقصى، تماما كما فعلتُ في الفصل الأوَّل، وكما سوف أفعل في الفصلين الثالث والرابع … وقد يلاحظ الدارس عمومية العناوين التي اخترتها لمباحث هذا الفصل، ومردُّ ذلك شحُّ المادَّة الخبريَّة وندرتها بشكل مطلق فيما يتعلَّق بتاريخ القضاء في المغرب الأقصى عموما …
القضاء عند الرستميين (160 - 296هـ/777 - 909م) عنوان الفصل الثالث في هذا الباب الأوَّل، بحثت فيه عن نشأة القضاء عند الرستميين، واستمراره، وأشهر القضايا التي احتفظت لنا بها المصادر، ثمَّ ختمتُه بمبحث رابع لتقويم القضاء في هذه الدولة.
وعملت مثل ذلك في الفصل الرابع الذي خصصته للقضاء عند الأغالبة،