القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

المتتالية من المشرق إلى إفريقية خلال القرنين الأوَّل والثاني للهجرة واختلاط أجناسها بمختلف الأجناس التي كانت بالمغرب كالبربر والروم وغيرهما … فعدمُ الاستقرار الاجتماعي بسرعة وتيرة التطور أو بغيرها عوامل مساعدة لوقوف أدعياء النسب أمام القضاة لإثبات نسبهم.

ونجد كذلك من القضايا والأحكام المرتبطة بهذا النسب قَضِيَّة الميراث وتوزيعه وخصومات الورثة فيما بينهم(1)، ولعلَّ ذلك يعود إلى جِدَّة الإسلام بالنسبة لسكان المغرب بحيث يقودهم جهلهم بأحكام الميراث إلى التنازع عند القاضي فضلاً عن صعوبة إدراك تلك الأحكام والتقسيمات التي تتَّسم دائماً بالتعقيد ما عدا على أصحاب الاختصاص من الفقهاء والقضاة.

ففي عهد سحنون بن سعيد عرضت عليه قَضِيَّة النظر في تركة محمَّد بن رشيد أحد علماء إفريقية فكره سحنون النظر فيها لسوء معاملاته التجارية فنظر فيها حبيب بن نصر بن سهل صاحب مظالم سحنون(2).

واهتمَّ القاضي الأغلبي كذلك بتنفيذ الوصايا(3) وبأمر الزواج والطلاق والنزاع بين الزوجين فقد روى المالكي أنَّ رجلين تخاصما إلى القاضي حماس بن مروان في حقّ العرس «فقال العروس: ليس يجب علي حقّ العرس وقال أبو العروسة: بل هو واجب عليك … »(4) وقد يطلِّق الرجل زوجته وهو غائب عنها فضلاً عن طلاقه لها وهو حاضر(5) معها لذلك ذكر القاضي أبو المهلب بأنَّه إن كتب الرجل إلى زوجته «أما بعد فقد بلغني كتابك في كذا

(1) - أبو المهلب: أدب القاضي 82، 97 - 99. الداودي: كتاب الأموال 165.

(2) - أبو العرب: طبقات 195.

(3) - أبو المهلب: أدب القاضي 42، 43، 59، 62، 70.

(4) - رياض 2/ 121.

(5) - محمَّد بن سحنون: أجوبة (مخ) ق16و، ق81و ..

٢١٠ / ٧٤٣