القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

وكذا فأنت طالق فهي طالق ساعة كتبت وينبغي لمن علم ذلك أن يشهد عليه بالطلاق»(1).

ونزلت بالقيروان مسألة، وذلك أنَّ امرأة سقت زوجها شيئاً فجذمته فاضطرب علماء القيروان فيها ولم يجدوا حكماً إِلاَّ في كتاب «المدونة» لسحنون(2) مِمَّا يدلُّ أنَّ النازلة وقعت في أواخرأيام الأغالبة.

أمَّا القضايا الأخلاقية فإنَّنا نجد الزنا واللواط(3) حاضرًا في المحاكم الأغلبية فظاهرة ملاحقة الشباب للفتيات كانت ماثلة في المجتمع الأغلبي(4) بل إن الأمير إبراهيم الثاني بن أحمد أباح السودان على نساء أهل إبيانة وقد أتت امرأة بفرعة ابنتها في ثوب فألقته بين يدي القاضي أحمد بن طالب فتوجَّع وقال «ما أرى هذا يؤمن بالله واليوم الآخر … »(5) ولم يستطع أن يفعل شيئاً أكثر من ذلك وهو في الحقيقة حكم خطير على أمير البلاد بأنَّه كافر لا يؤمن بالله واليوم الآخر، وبلغ الأمرُ ببعض الرجال أنَّ أحدهم «تزوَّج صبية صغيرة لا توطأ فافتضَّها زوجها من جماعه ذلك … واختلط ما بين المسلكين»(6) وقال محمَّد بن سحنون فيها إن ماتت من جِماعه فعليه الدية وتكون على عاقلته.

ويبدو أنَّ تعاطي اللواط كان فاشياً بحيث جرَّأت محمَّد بن عبدوس أحد العلماء بالقيروان على أن يسأل عنه سحنون مع هيبته فأجابه قائلاً «يا بني لي في

(1) - أدب القاضي 58.

(2) - المالكي: رياض 2/ 183.

(3) - محمَّد بن سحنون: أجوبة، (مخ) ق14و، ق78ظ.

(4) - المالكي: رياض 1/ 328، 465.

(5) - عياض: تراجم 225. وانظر المدونة لسحنون 5/ 148.

(6) - محمَّد بن سحنون: أجوبة، (مخ) ق58و.

٢١١ / ٧٤٣