الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٢هذه المسألة أربعون سنة أتدبَّرها … فما تسمع منِّي فيها حلالاً ولا حراماً … »(1) والظاهر منها أنَّها مسألة في اللواط مع الزوجة أمَّا تعاطي اللواط مع الأحداث فإنَّ إشارات منها نجدها هنا وهناك في المصادر(2).
وتعاطى الناس الخمور بخاصة وأنَّ ابن الأغلب كان قد «منع بيع الشراب بالقيروان وأباحه برقادة فقال بعضهم في ذلك:
ياسيد الناس وابن سيدهم ومن إليه الرقاب منقادة
ماحرم الخمر في مدينتنا وهو حلال بأرض رقادة»(3)
وكثيرًا ما وجدتُ القضاة يتغاضون عن السكران فلا يتعرَّضون له بالجلد أو الضرب حداً أو تعزيزاً(4) حتَّى أن الخشني لاحظ مثل هذه الظاهرة في قضاة قرطبة(5) فكانوا يهربون من السكارى ولا يقربونهم بل منهم من دعا للسكير أن يأجره الله في مصابه في عقله، بحيث جعل ذلك مرضاً عضالا من الأمراض التي تصيب العقل ولم يجعله سكراً حتَّى لا يقيم عليه الحد.
وعرضت قَضِيَّة زنديق على القاضي أسد بن الفرات ومعاصرِه القاضي أبي محرز فكان حكمهما أنَّه يستتاب فإن تاب وإلاَّ قتل، فدعا الأمير زيادة الله الأوَّل بالزنديق فاستتابه فلم يتب فضربت عنقه(6) وكذلك وقع في عهد عبد الله بن
(1) - المالكي: رياض1/ 355. وسئل عنها محمَّد بن سحنون فأجاب بأنَّ فيها أقوالا. انظر أجوبة، (مخ) ق14و.
(2) - الداودي: كتاب الأموال.164.
(3) - ابن عذاري: البيان، 1/ 207.
(4) - انظر حكاية عن سحنون في عياض: تراجم 125.
(5) - الخشني: قضاة قرطبة 58 - 59، 98، 114.
(6) - المالكي: رياض 1/ 276.