الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣أحمد بن طالب أنّ إبراهيم الفزاري الشاعر المتفنن في كثير من العلوم مع الاستهزاء والطيش أن نمت عنه أمور منكرة وانتهى ذلك إلى ابن طالب القاضي فطلبه وحبسه وشهد عليه أكثر من مائتين بالاستهزاء بالله وبكتاب الله وأنبيائه وبالرسول محمَّد (ص) فقبل منهم ثلاثين عدلاً وجلس له ابن طالب وأحضر له العلماء ومنهم يحي بن عمر صاحب «أحكام السوق» وغيره فثبتت التهمة وأمر بقتله طعناً بالسكين في حنجرته ثمَّ صلب منكساً ثمَّ أنزل وأحرق بالنار(1).
لقد حرص القضاة على المحافظة على الآداب العامة فعبد الله بن أحمد بن طالب لمَّا رأى انتشار المنكر في القيروان أمر بالتضييق على أهل العاصمة في ملاهيهم وملاعبهم «فقطع المنكر والملاهي من القيروان»(2). هكذا كان القضاة حريصين على دين الله لا يغفلون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(3) بخاصة وَأَنَّ منصبهم يخولهم هذه الصلاحية بل يحمّلهم هذه المسؤولية.
أمَّا إذا جئنا إلى القضايا الاقتصادية من تجارة وزراعة وغيرهما فإنَّنا نلاحظ كثرتها على القضاء الأغلبي إذ يعود ذلك بالدرجة الأولى إلى كون الدولة الأغلبية دولة تجارية وزراعية اهتمت باستثمار الأموال وتزكيتها وشجَّعت التجار والفلاحين، ثمَّ إنَّ موقع إفريقية الأغلبية الجغرافي جعلها بوابة المشرق إلى المغرب والأندلس وبوابة هذين الإقليمين إلى المشرق الإِسلاَمِي هذا فضلاً عن المعاملات الإِسلاَمِيَّة الجديدة بالنسبة لأهل المغرب فيما يتعلَّق بالبيوع والديون والرهان والوكالات والإيجار والودائع والوصايا … وكلها وجدنا لها ذكرا في كتب الفقه المعاصرة.
إنَّ القاضي عبد الله بن طالب «أَجبَرَ الصيارفة أن يدرسوا كتاب الصرف على أحد تلاميذ الإمام سحنون … قبل مباشرة نشاطهم المالي لمَا انتشر في هذا
(1) - عياض: تراجم 213.
(2) - المالكي: رياض 1/ 476 - 477. الجودي: تاريخ قضاة (مخ) ق14و.
(3) - أبو العرب: طبقات 240.