الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤الميدان بالذات من تلاعب وتحايل لإيجاد منفذ للتعامل بالربا … »(1) وحرص على القضاء على هذا النوع من التعامل(2).
ونجد القاضي أبا المهلب هيثم بن سليمان يتحدث مطولاً عن الأموال التجارية ووقوف الناس أمام القاضي طلباً لحقوقهم، فهذه الأموال تكون ودائع أو صكوكاً أو إقرارا أو ديوناً أو إيجاراً لها(3) وهي في الغالب عند هذه الحالة أموال نقدية. كما أنَّ في أجوبة محمَّد بن سحنون أنواعا من القضايا التجارية كالغشِّ في بيع الحليِّ(4)، والخصومة حول شراء أمَة ثمَّ بيعها(5)، وعيوب الحيوان التي تُردُّ وبيوع الدوابِّ(6).
إنَّ كلّ هذه الأقضية وغيرها عُرضت أمام قضاة الأغالبة فقالوا فيها حكمهم وتحرَّوا في ذلك الحقَّ والعدل.
وممَّا نجد له واقعا في القضاء الأغلبي مسألة الودائع، وقد سبق أن ذكرنا أنَّ القاضي سحنون بن سعيد هو أوَّل من جعل الودائع عند الأمناء وكانت قبله في بيوت القضاة، ولعلَّ أهم دافع حفَّزه لاتخاذ هذا الإجراء هو تلك الوديعة التي كانت لأيتام عند سلفه القاضي عبد الله بن أبي الجواد وجاؤوا إليه يشكون إنكاره لها ولمَّا تأكَّد من الأمر حكم على القاضي بالسجن وكان يضربه عشرة أسواط كلّ جمعة إلى أن مرض فمات في سجنه(7).
(1) - الحبيب الجنحاني: المغرب الإِسلاَمِي، 57.
(2) - نفسه 55.
(3) - أدب القاضي: 58، 81 - 83، 107، 112 - 113، 117 - 119، 129 - 130.
(4) - أجوبة، (مخ) ق19و.
(5) - نفسه، ق17و. ومن ق18و إلى ق23ظ كلّها في البيوع.
(6) - نفسه، ق29ظ.
(7) - الخشني: طبقات 236. ابن عذاري: البيان. 1/ 110.