القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

ومن الواقع كذلك الخلاف حول دار ارتفعت قضيته إلى أبي محرز فقضى فيها بعقلها وطبعها(1) واختصمت امرأتان إلى حماس بن مروان في جرتين مملوءتين سقطت إحداهما على الأخرى فانكسرتا جميعاً ولم يُدر أيتهما سقطت على صاحبتها فتردد القاضي حماس مطولاً في الحكم ولم يجد إِلاَّ أن يشتري من ماله الخاص جرتين مملوءتين ودفعهما للمرأتين وقال «لو علمت الجرة الساقطة بعينها لغرَّمت صاحبتها قيمة الأخرى»(2).

وممَّا تنازع فيه الناس وترافعوا إلى المحاكم قَضِيَّة الدواب والماشية، فقد لاحظتُ كثرتها(3) ففي عهد القاضي عبد الله بن غانم وقعت خصومة عنده حول بغال اشتراها مولى لإبراهيم بن الأغلب الأمير ولم يدفع ثمنها للبائعين(4) واشتهر عن القاضي أحمد بن أبي محرز أنَّه لم يحكم في قضائه منذ ولي حتَّى مات إِلاَّ بحكم واحد يقال إنَّه حكم في حمار وغرم ثمنه(5) وتخاصم رجل إلى أبي سليمان بن عمران لمَّا كان قاضياً بباجة في ثور «فشهد عليه شاهد فاستحلفه مع شاهده وقضى له بالثور»(6).

وممَّا له علاقة بالتجارة والرعي والزراعة في آن واحد قضايا الماشية ورعاتها ومشاكلهم مع أربابها، ففي هذا المجال نجد أحمد بن محمَّد البويعقوبي يضع كتاباً كاملاً في هذا الخصوص يسميه «تحفة القضاة ببعض مسائل الرعات»(7) تناول فيه

(1) - المالكي: رياض 1/ 396 وانظر أبو المهلب: أدب القاضي 110 - 111.

(2) - نفسه 2/ 121 - 122.

(3) - ابن سحنون: أجوبة (مخ) ق. ق 18ظ، 29ظ، 73 إلى 74.

(4) - المالكي: رياض 1/ 222 - 223 وانظر ما يشبه ذلك بين رجلين تخاصما في بغل. الخشني: طبقات 182 - 183.

(5) - نفسه 1/ 395. أبو العرب: طبقات 167 هامش4. وانظر ص191 هامش6.

(6) - الخشني: طبقات 180.

(7) - مخطوط بالمكتبة الوطنية بالجزائر العاصمة تحت رقم: III 2263 ويبدو أنَّ صاحبه من العصر الحديث. وهناك نسخة أخرى من المخطوط بالخزانة الملكية بالرباط، المغرب.

٢١٥ / ٧٤٣