الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٦مختلف القضايا التي تُعرض أو عرضت على القضاة من مشاكل ومنازعات الرعاة مع أرباب الماشية فالراعي أجير في هذه الحالة وتقع عليه بعض المسئوليات كضياع بقرة أو خروف أو موتها أو تركها تأكل من زروع الغير أو الهروب وتركها للضباع والذئب وما إلى ذلك(1) واستقى البويعقوبي مادَّة كتابه من تراث القضاء الإِسلاَمِي وإن لم يصرِّح بتاريخها الدقيق، إِلاَّ أنَّنا نستأنس بها ههنا لأنَّها مِمَّا يمكن أن يكون قد وقع بالفعل إذ ترد بكثرة في أجوبة محمَّد بن سحنون(2)، وفي كتاب أدب القاضي(3) الذي يوظِّف مصطلح النتاج للتحدث عن الماشية والدواب.
وكثر التنازع حول الأراضي وملكيتها والاشتراك في زراعتها وما يؤدِّي إليه من الخلاف(4)، كما أنَّ النزاع حول الماء لسقاية الأرض(5) أو التخاصم حول شراء فدَّان أو جِنان بشهادة شاهد واحد وملكية تلك الأرض(6)، كلُّها قضايا معيشة. ويذكر الداودي (ت402هـ/1011م) قضايا اغتصاب الأراضي ظلما في الزمن القديم على زمانه ربَّما يكون عهد الفاطميين أو الأغالبة وجلَى عنها أهلها ومضت الدهور حتَّى لم يعرف أهلها ويضيف بِأَنَّ أراضي أخرى «قد حدث ذلك فيها لحروب وقعت بين أهلها وبين جيرانهم … أخرجوا منها وإنَّ هؤلاء نزلوها ظلماً … »(7)
فلا شكَّ أنَّ الاضطرابات السياسية والتنازع حول الماء والكلإ مِمَّا قضى فيها القضاء الأغلبي فهذا الأمير زيادة الله الأوَّل يبعث في طلب قاضييه أبي محرز
(1) - البويعقوبي: تحفة القضاة (مخ). ق8 ظهر ومابعدها.
(2) - ق. ق 42و، 78و، 82ظ، 87ظ.
(3) - أبو المهلب هيثم 87 - 88، 91 - 92.
(4) - أجوبة ابن سحنون (مخ) ق76ظ.
(5) - نفسه، ق29و، ظ.
(6) - نفسه، ق18و، 25ظ.
(7) - الداودي: كتاب الأموال 151.