القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

وأسد بن الفرات ليشهدهما على شراءٍ اشتراه لعلَّه يكون قطعة أرض إذ أنَّ المالكي(1) الذي روى الخبر لم يحدد ماهية السلعة المشتراة.

وتخاصمت سيدة أخت للقاضي حماس بن مروان مع أخيها أحمد بن مروان حول قطعة أرض وهي «ضيعة بينهما»(2) وحاولت الأخت ارتشاء أخيها القاضي ليحكم لها ولكنها لم تستطع فحكم بينهما حماس بما ارتضياه جميعاً من الحقّ.

وكثرت المنازعات حول الأراضي بصقلية، هذه الجزيرة الحديثة العهد بالإسلام والمسلمين، فكانت مشاكلها تدور حول الحيازة وإحياء الموات منها وهي مشاكل عويصة وقضايا بت فيها القضاء الأغلبي وظلت منازعاتها مستمرة إلى عهد الداودي في أواخر القرن الرابع الهجري(3).

وإنَّ القضايا التي ذكرناها في هذا المبحث كلّها قد تفضي قبل البت فيها ال الاعتداء والجروح بل والقتل بخاصة إذا كان أحد المتنازعين سريع الانفعال والانتقام، وقد تحدث القاضي أبو المهلب(4) عن أنواع من القتل العمدي والخطإ والجراحات وسأل ابن عبد الحكم في مصر حماس بن مروان عن مسألتين في الجراح(5) واستغاث ابن أبي الشوارب بأحمد بن مثيب في دية فتحملها له بجميعها(6) وشهد جبلة بن حمود الصدفي أحد رجال سحنون على أبيه في حياته بأنَّه قتل رجلاً عمداً عن بعض القضاة «فعرض أبوه بالطعن عليه فقال له القاضي والله لإن شهد عليك معه ثان لأسفكنَّ دمك»(7).

(1) - رياض 1/ 279.

(2) - نفسه 2/ 120.

(3) - الداودي: كتاب الأموال 70 - 81.

(4) - أدب القاضي 123 - 124. وانظر أجوبة ابن سحنون (مخ) ق26و، ق56 - 62و.

(5) - الخشني: طبقات 153.

(6) - نفسه 193.

(7) - نفسه 144.

٢١٧ / ٧٤٣