الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣واخترت عنوان المبحت الأوَّل: «بداية القضاء»، وليس نشأة القضاء عند الأغالبة، لأَنَّ النشأة الحقيقية كانت في عصر الولاة، أمَّا في عهد الأغالبة فلم يبق إِلاَّ تسجيل بدايته، ثمَّ تطرَّقت في المبحث الثاني إلى تطور القضاء الأغلبي الذي يحمل معنى الاستمرار كذلك، فضلا عن التطورات التي عرفها نتيجة أقدمية نشأته، بخلاف ما كان عليه الأمر في المغربين الأقصى والأوسط.
أمَّا المبحث الثالث والرابع فهما يتطابقان مع ما كان في الفصل الثالث من حيث رصد أشهر القضايا، وتقويم القضاء في الدولة الأغلبية …
ومثلما فعلت في الفصل التمهيدي عندما ختمته بخلاصة كانت في الحقيقة تمهيدا للباب الأوَّل، كذلك وضعت خلاصة للباب الأوَّل، لأدخل الباب الثاني: الجهاز الإداري للقضاء في المغرب الإسلامي.
بعد التمهيد قسَّمت الباب إلى ثلاثة فصول، تناول الفصل الأوَّل شخصية القاضي وهيبته، وبحثت من خلال ذلك عن مستوى علمه، وحقيقة عمره، ولباسه ومركوبه، وما يشكِّل شخصيته وهيبته، ثمَّ تطرَّقتُ في المبحث الثالث والرابع من هذا الفصل إلى المستوى المعيشي للقضاة، أو ما يعرف برزق القاضي وراتبه، وما يترتَّب على ذلك من الأصول الاجتماعيَّة والقبلية للقضاة ببلاد المغرب، وحاولت أن ألامس بعض الشيء حقيقة الأصول الاجتماعيَّة لقضاة المغرب، وحقيقة أصولهم القبلية، وعلاقة ذلك بالسلطة خلافة وإمامة وولاية.
أمَّا الفصل الثاني فهو في «التنظيم القضائي» وينقسم إلى أربعة مباحث: أوَّلها حول قاضي العاصمة (القيروان، تيهرت، فاس)، ومركزه في الجهاز الإداري للدولة، وثانيها حول قاضي الإقليم وأهميته ووجوده أوعدمه في هذه الدولة أو تلك.
أمَّا المبحث الثالث فخصَّصته لإشكالية جوهرية في القضاء، وهي: «استقلالية القضاة»، فهل كان القضاء في المغرب الإسلامي مستقلاًّ فعلا؟ وفيم