القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

آنداك(1) وكذا الأمر بالنسبة لسحنون بن سعيد(2) الذي يعتبر شيخ القضاة الذين أتوا من بعده وبخاصة المالكيَّة منهم.

لقد تميز القضاة كلّهم بالكفاءة العلميَّة والمقدرة على القضاء ولم يكن أحد منهم يستنكف عن استشارة الأعلم منه عند النوازل(3)، وكانت الرسائل تروح وتجيء إلى المشرق والأندلس ومنهما(4) تستفسر عن القضايا وتستزيد من العلم وإن اعتبر ذلك بعض المُؤَرِّخِينَ منقصة في القاضي بخاصة إذا تَعَلَّقَ الأمر بالقاضي الحنفي أو المعتزلي، فمن المعلوم أنَّ مصادرنا هنا مالكيَّة كلّها لذلك كانت تنظر إلى القاضي من غير المالكيَّة نظرة ازدراء تنسب إليه الجهل والجور في كثير من الأحيان فهذا ابن عذاري يتحدث عن القاضي عبد الله بن أبي الجواد المعتزلي عندما عزل فيقول بِأَنَّ سحنون قال للأمير الأغلبي «أيها الأمير أحسن الله جزاءك! فقد عزلت فرعون هذه الأمَّة وجبارها وظالمها!»(5)، فهل يُعقل أن يكون بهذه الصفات؟! ثمَّ إنَّ المصادر لم تقل شيئاً عن الطبني القاضي الضرة لسحنون، فلا نعرف عنه أي شيء إطلاقاً سوى أنَّه يُدعى «الطبني» وهو رجل جاهل جافٍ(6) وكذلك الأمر بالنسبة للقاضي محمَّد بن الأسود الصديني الذي قال عنه عياض

(1) - أبو العرب: طبقات 163. المالكي: رياض 1/ 254 - 255، ابن الأبار: الحلة 2/ 380 وانظر محمَّد محمَّد زيتون: القيروان ودورها في الحضارة الإسلاميَّة دار المنار. القاهرة، ط1، 1988. 248 - 257.

(2) - سحنون: المدونة 6/ 472، أبو العرب: طبقات 184. القاضي عياض: تراجم 86 - 98. ابن العماد الحنبلي أبو الفلاح عبد الحي: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، دار المسيرة، بيروت، ط2، 1399هـ/1979م، 2/ 94، 150. محمَّد محمَّد زيتون: المرجع السابق 257 - 271.

(3) - القاضي عياض: تراجم 192.

(4) - الخشني: قضاة قرطبة 70 - 71. المالكي: رياض 1/ 220.

(5) - ابن عذاري: البيان 1/ 109.

(6) - عياض: ترتيب المدارك 1/ 608 - 609. الجودي: تاريخ قضاة. (مخ). ق12 ظ.

٢٢١ / ٧٤٣