القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

بأنَّه كان خبيثا معتزلياً(1) ولم يكن واسع العلم فكان لا يقطع حكما إِلاَّ برأي ناصحه «ابن عبدون الحنفي» الذي كان قاضياً قبله(2) والذي هو بدوره «كان جده طحاناً ويكتب اسمه محمَّد بن عبد الله الرعيني»(3) وكل هذه المعلومات التي جاء بها ابن عذاري يشتم منها الهمز واللمز والتحقير(4).

لقد أصبح التروي والتثبت في إصدار الحكم واستشارة الفقهاء من علامات قِلَّة العلم عند هؤلاء الإخباريين من كتاب التراجم المالكيَّة ونجدهم لا يحكمون بهذه الأحكام القاسية على سحنون بن سعيد مثلاً لمَّا جاءه رجل بمسألة فكَّر فيها القاضي ملياً لمدة ثلاثة أيَّام ولكنَّه لم يستطع أن يتخذ فيها حكماً لأَنَّ للمسألة آراء كثيرة، بل بالعكس، هذا التروي يمدح عليه سحنون إذ لمَّا قال له الرجل السائل «أنت أصلحَك الله لكلّ معضلة، فقال له سحنون هيهات يابن أخي! ليس بقولك أبذل لك لحمى ودمي للنار وما أكثر ما لا أعرفه … »(5)

وكان القاضي ابن طالب إذا أُشكل عليه أمر يقف عن تنفيذه(6) أو يشاور ابن عبدوس، أحدَ علماء القيروان، حتَّى أنَّ سليمان بن عمران كان يقول لابن طالب «إن مات لك ابن عبدوس إيش تصنع؟»(7) هذه كلّها عينات لتروي القضاة والتثبت عن إصدار الحكم وذلك عين العدل، وليس الأمر كما تريد أن توهمنا بعض المصادر بأنَّه جهل وقِلَّة رأي وجور.

(1) - تراجم 344، وانظر عن القاضي ابن جيمال الحنفي: الخشني: طبقات 196 يقول عنه «كان قليل العلم كثير الغفلة».

(2) - أبو العرب: طبقات 15.

(3) - ابن عذاري: البيان 1/ 121.

(4) - عن الصراع المذهبي في القضاء انظر الباب الثالث الفصل الأوَّل المبحث الثاني.

(5) - المالكي: رياض 1/ 355.

(6) - نفسه 1/ 477.

(7) - عياض: تراجم 192.

٢٢٢ / ٧٤٣