الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤الثاني بن أحمد الأغلبي (261هـ-289هـ) «كان جائراً ظلوماً سفاكاً للدماء … أصابه آخر عمره، ماليخوليا أسرف بسببها في القتل فقتل من خدمه ونسائه وبناته ما لا يحصى … »(1) ومع ذلك لم يجُر القضاء بجور الأمير، وإن عَرف في هذه الفترة كثرة التعيين والعزل بسبب التقلبات التي كانت تصيب إبراهيم الثاني بل إنَّه تجرأ على عزل القاضي عبد الله بن أحمد بن طالب سنة 275 هـ/888م وحبسه، ثمَّ إنَّه سمَّه فمات في سجنه لا لشيء إِلاَّ لأنَّه كان عادلاً في حكمه(2) لايخاف في الله لومة لائم فقد ذكر عياض أن إبراهيم الثاني كان يقول «على بابي رجلان ما رأت عيني مثلهما: أحدهما يخاف الله ولايخافني والثاني يخافني ولا يخاف الله. فأمَّا الذي يخاف الله ولا يخافني فهو ابن طالب … »(3).
وإذا استثنينا هذا الأمير المذكور وسلفه محمَّد الثاني أبو الغرانيق بن أحمد (250 - 261 هـ/864 - 874م) الذي غلب عليه اللهو والشراب وكانت أيامه أيَّام حروب وفتن على حدّ تعبير ابن خلدون(4) فإننا نلاحظ استقرار القضاة في مناصبهم وقِلَّة العزل لهم. أمَّا في فترة هذين الأميرين المضطربة (250 - 289هـ/864 - 901م) (أي تسعة وثلاثون سنة) فقد أحصيت فيها سبعة قضاة كلهم عُزلوا عزلاً ومنهم من عزل مرتين كسليمان بن عمران وعبد الله بن أحمد بن طالب إذ عيِّن الأوَّل سنة 242هـ/856م فعزل سنة 257هـ/870 ليخلفه ابن طالب في نفس السنَة ولكنَّه عزل هو الآخر سنة 259هـ/872م ليعود
(1) - ابن خلدون: العبر 4/ 436.
(2) - عياض: تراجم 210 هامش 1، ص 212 ومابعدها.
(3) - نفسه 220.
(4) - العبر 4/ 430.