الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥سليمان بن عمران للمرة الثانية ثمَّ يعزل ثانية سنة 267هـ/880م ليتولى المنصب عبد الله بن أحمد بن طالب الذي يسجن ثمَّ يقتل -كما مرّ بنا- سنة 275هـ/888م(1).
ولقد لاحظت أنَّ قضاة القيروان في بداية عهد الدولة كانوا أطول مدَّة في القضاء من الفترات اللاحقة التي عرفت فيها الدولة عدم الاستقرار وبخاصة الفترة المذكورة آنفاً بالإضافة إلى نهاية الدولة التي انتصب فيها للقضاء خمسة قضاة هم محمَّد بن أسود الصديني المعتزلي (289 - 290هـ/901 - 902م) وعبد الله بن محمَّد بن أسود الصديني (290 - 290هـ/902 - 902، 903م) وحماس بن مروان (290 - 294هـ/902 - 906م) ومحمَّد بن أحمد بن جيمال (293هـ-؟ /905م-؟) وآخرهم إبراهيم بن يونس المعروف بابن الخشاب (؟ -297هـ/؟ -910م) وكل هؤلاء تولوا القضاء في فترة لا تتجاوز سبع سنين وكلهم تعرض للعزل ماعدا حماس بن مروان الذي وقع له مثلما وقع لسحنون مع الطبني القاضي الضرة، إذ عَين زيادة الله الثالث (290 - 296هـ/902 - 909م) مع حماس بن مروان سنة 293هـ/905م ابن جيمال الحنفي ليقصي به حماساً فلم يكن من هذا الأخير إِلاَّ أن طلب الإعفاء فعفي عام 294هـ/906م(2).
لقد كانت الخمسين سنة الأولى تقريباً (184هـ-232هـ/800 - 846م) مستقرة قضائيا لم يتول فيه إِلاَّ ستة قضاة لا غير وكلهم توفوا وفاة طبيعيَّة وهم في مناصبهم قضاة، ما عدا آخرهم عبد الله بن أبي الجواد المعتزلي الذي أقصاه مذهبه الاعتزالي عن القضاء. ثم يأتي عهد سحنون بن سعيد (234 - 240هـ)،