القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

ختاما، إنَّ القضاء في الدولة الأغلبية هو امتداد للقضاء في عصر الولاة كان متميزاً ومتطوراً منذ البداية عرف الاستقرار في بداية عهد الدولة إلى نهاية عهد سحنون بالقضاء سنة 240هـ /854م ثمَّ شهد أنواعاً من الاضطراب كان تبعاً لاضطراب شخصيات الأمراء الأغالبة من جهة، ولأفول نجم الدولة في نهاية عهدها من جهة أخرى.

لقد كان القضاة كلّهم تقريبًا علماء فطاحل عدول في قضائهم لم يجوروا مع جور السلطان بل كانوا دروعاً واقية للرعية من هذا الجور الأمر الذي أدى ببعضهم إلى العزل عزلاً صريحاً كابن أبي الجواد المعتزلي وعيسى بن مسكين المالكي وغيرهما، وأدى ببعضهم الآخر إلى الإقصاء كسحنون بن سعيد وحماس بن مروان، بل منهم من فتك به في السجن وقتل كعبد الله بن أحمد بن طالب وقضاته في الأقاليم وهو القاضي الوحيد الذي قتله الأمير الأغلبي قتلاً فضلاً عن تدافع العلماء لمنصب القضاء ورفضهم له عندما يُعرض عليهم.

إنَّ القضاء الأغلبي هو مفخرة القضاء في المغرب الإِسلاَمِي عموماً يقف الندَّ للندِّ من حيث تطوره وعدله مع القضاء في دار الخلافة ببغداد وفي قرطبة بالأندلس. ويشكل مع القضاء الرستمي في عدلهما حقيقة الحياة الاجتماعية التي عاشها المغرب الإِسلاَمِي خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى.

٢٢٧ / ٧٤٣