الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨خلاصة الباب الأول
لقد تأكَّد لدينا أخيراً أنَّ بداية القضاء في بلاد المغرب الإِسلاَمِيّ كانت مع آخر قادة الفتح لهذه الربوع موسى بن نصير الذي غادر المغرب في أواخر سنة 96هـ/715م، فهو أوَّل من عيَّن أوَّل القضاة بالقيروان: أبا الجهم عبد الرحمن بن رافع التنوخي. ولعلَّ ذلك قد تَمَّ في حدود عام 90هـ/708م، وعيَّن بعده الخليفةُ عمر بن عبد العزيز (99 - 101هـ/717 - 719م) أوَّل القضاة لعهد الولاة: أبا المغيرة عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة القرشي، وظلَّ الخلفاء تارة والولاة أطوارا يعيِّنون ولاة القيروان الواحد بعد الآخر، وكان آخرهم في هذا العهد هو أولهم على عهد الأغالبة الذين ورثوا حكم المغرب بعد عصر الولاة.
إنَّ قضاء عبد الله بن عمر بن غانم الرعيني القاضي المخضرم (171 - 190هـ/787 - 805م) أثبت لنا أنَّ نشأة القضاء عند الأغالبة لم تكن في عهدهم وإنَّما منذ أمد بعيد يمتدُّ إلى نهاية القرن الأوَّل الهجري وبداية الثاني لمَّا عُين أوَّل قاض بإفريقية، ولذلك كان القضاء عند الأغالبة خطة كاملة الملامح منذ البداية، راسخة الوجود، اكتسبت تجربتها عبر عقود عهد الولاة. علماً بأنَّ إبراهيم الأوَّل ابن الأغلب (184 - 196هـ/800 - 811م) عيَّن لأول مرَّة في دولته محمَّد بن عبد الله الكناني أبا محرز (191 - 214هـ/806 - 829م) قاضيا بعد وفاة سلفه.
أمَّا عند الرستميين، فمع أنَّ عبد الرحمن بن رستم تولىَّ القضاء بالقيروان لفترة قصيرة (140 - 145هـ/757 - 762م) في دولة الإباضيَّة بإفريقية على عهد أبي الخطاب عبد الاعلى بن السمح المعافري، فإنَّه لمَّا أسَّس دولته بتيهرت المغرب الأوسط أنشأ خطَّة القضاء وكان أوَّل قاض لدولته (160 - 171هـ/777 - 787م) كما أنَّ الإمامين الأوَّلين المدراري عيسى بن يزيد الأسود (140 - 155هـ/757 - 771م) والإدريسي إدريس الأوَّل (172 - 177هـ/788 - 793م) هما اللذان توليا