القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

هذا المنصب في دولتيهما مباشرة بعد قيامهما … لقد جلس هؤلاء الأَيمَّة جميعهم بالمسجد الجامع بعواصمهم يحكمون بين الناس ويفضُّون منازعاتهم وخصوماتهم وما أشبه ذلك، الأمر الذي لم يكن عند الأغالبة.

إنَّ عبد الرحمن بن رستم سرعان ما تنازل عن القضاء تاركا إيَّاه لقضاة عيَّنهم لم تصلنا أسماؤهم، في حين أنَّ عيسى بن يزيد الصفري وإدريس الأوَّل العلوي سرعان ما قُتلاَ، ولم نعرف هل عيَّنا للقضاء أم لا، فضلا عن عدم وصول اسم قاض واحد في عهديهما إلينا.

واستمرَّ جهلنا لأسماء القضاة في هذه الدول الثلاث إلى عهد الإمام الثالث عند الرستميين: أفلح بن عبد الوهَّاب (208هـ-258هـ/823 - 871م) الذي عيَّن القاضي محكَّم الهواري، وعند الأدارسة وبعد فترة مولاهم راشد الذي حكم بالنيابة حوالي إحدى عشرة سنة (177 - 188هـ/793 - 803م) عيَّن إدريس الثاني (188 - 213هـ/803 - 828م) قاضيه محمَّد بن عامر. أمَّا المدراريون فلا نعرف من أسماء قضاتهم أحدا طيلة حكمهم، كما لا نعرف هل وضعوا خطَّة القضاء في دولتهم أم لا وإن احتملنا وجودها ضرورة.

واستمرَّت كيانات المغرب الإِسلاَمِيّ في هذه القرون تعيِّن القضاة في عواصمها، إِلاَّ أنَّنا إن كنَّا نعلم أسماء جلِّ قضاة القيروان إن لم نقل كلّهم، فإنَّنا لا نعلم إِلاَّ بعض أسماء قضاة تيهرت، في حين لا يُذكر أيّ اسمٍ لقاض في فاس بعد قاضي إدريس الثاني.

وتتشابه معرفتنا لقضاة الأقاليم مع قضاة العواصم وتتطابق تماما من حيث نشأة خطَّتها واستمرارها هناك في كلّ دولة من دول المغرب، فالأغالبة عيَّنوا للقضاء في الأقاليم وبرز ذلك على عهد القاضي سحنون بن سعيد بخاصة (234 - 240هـ/848 - 854م) والعهود من بعده. وكذلك عيّن الرُّستميون في أقاليمهم، ونجهل كلّ شيء عن ذلك في دول المغرب الأقصى.

٢٢٩ / ٧٤٣