القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

تتمثَّل تلك الاستقلالية؟ وهل يؤثِّر التعيين والعزل في استقلالية القضاء؟ وكان الجواب على هذا التساؤل الأخير يشكِّل المبحث الرابع في هذا الفصل، فتناولت التعيين وظروفه ومَن يعيِّن القاضي؟ الخليفة والإمام أم الوالي والأمير … كما تحدَّثت عن العزل وملابساته، أو ما يُعرف بلغة القانون: «إنهاء المهام»، لأَنَّ نهاية القاضي ليست دائما عزلا، بل هي متعدِّدة الأشكال والأسباب.

الفصل الثالث يحمل عنوان: «مجلس القضاء (توابع القاضي وأدواته)»، حاولت الإلمام فيه بتفاصيل مجلس القضاء انطلاقا من المقرِّ، فمُساعدي القاضي كالكاتب والحاجب والفقهاء المستشارين، وغيرهم. وتطرقنا لتوابع القضاء كخطَّة المظالم والحسبة والشرطة نشأتها وعلاقتها أو عدم علاقتها بالقضاء، وانتهاء بأدوات القاضي كالسجلات والكتب والقمطر والخاتم والدرة وجلد الجلوس أو الحصير.

وهكذا ينتهي الباب الثاني بخلاصة ليفتح المجال للباب الثالث والأخير:

خصائص القضاء في المغرب الإسلامي ومظاهره.

وهذا الباب في حقيقته يرصد لمآثر القضاء وآثاره ونتائجه، فجاء في ثلاثة فصول، تناول الفصل الأوَّل دور القضاء في مختلف الملل والنحل والأجناس، دوره في الإسلام وفي المذهبية والصراع المذهبي في بلاد المغرب، وأثره في العبيد وأهل الذمَّة، ودوره في قضايا المرأة …

أمَّا الفصل الثاني، فإنَّه خصِّص لمآثر القضاء في مختلف جوانب الحياة في بلاد المغرب، السياسية والعسكرية والثقافية، فكما أنَّ القضاء أثَّر بشكل فعَّال في الحياة الاجتماعيَّة والاقتصادية، من خلال البت في القضايا ذات العلاقةالمباشرة بالأسرة والمجتمع، أو العلاقة بالمال والمعاملات، كذلك ترك آثارا باقية في مجالات السياسة والفتوح والفكر.

وخصِّص الفصل الأخير لرصد معالم العدل ومعالم الجور في القضاء ببلاد المغرب، وذلك من خلال مباحث ثلاثة تناولت في الأوَّل منها واقع الحدود

٢٤ / ٧٤٣