الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦الفصل الأول: شخصية القاضي وهيبته
المبحث الأَوَّل: عِلم القضاة وأعمارهم
أ-عِلم القضاة:
تميز قضاة المغرب الإسلاميِّ عموماً بعلوِّ كعبهم في العلوم، رغم أننا نجد بعضهم قد نسب إِلى نوع من الجهل والغفلة، وقد لاحظ هوبكنز أنه ربَّما كان لتوفر التقوى في القاضي أهمية أكبر بكثير من توفُّر العلم فيه(1)، وهذه الظاهرة نجدها فعلا في بعض قضاة الأحناف، إن لم نتِّهم المصادر المالكية بالتحامل على هؤلاء القضاة، بخاصة و أنَّ أبا حنيفة النعمان، كما يقول الماوردي يجوِّز «تقليد القضاء من ليس من أهل الاجتهاد ليستفتي في أحكامه وقضاياه»(2)، ولعلَّ هذا هو التفسير الحقيقي لما يقال عن بعض أولئك القضاة بالقيروان من قلَّة العلم فمبعثه إذا أنَّ إمامهم يجيز لهم ذلك بشرط أن يستشيروا ويستفتوا.
عندما نذكر نماذج من القضاة في المغرب الإِسلاَمِيّ سنجد الأغلبية منهم علماء أعلام ذوي قدَم راسخة في الفقه والحديث. ففي عصر الولاة كان القاضي خالد بن أبي عمران التجيبي (؟ -127 أو 129هـ/؟ -744 أو 746م) «عالم أهل المغرب وفقيههم ثقة … »(3) أمَّا القاضي عبد الله بن عبد الرحمن المعروف بيزيد بن الطفيل (تولَّى في عهد الوالي حنظلة بن صفوان وعهد يزيد بن حاتم) فإنَّ أبا العرب يقول عنه «لم أجد له حديثا يرويه عنه أحد من مشايخنا ولا سمعت من
(1) 1 - هوبكنز: النظم 205 وانظر كتابنا: القضاء في الإسلام مرجع سابق وانظر: Gaudefroy:Notes. p120 - 121. فريد بن سليمان: القضاء والقضاة، (مقال)، ص125.
(2) - الأحكام السلطانية 74.
(3) - أبو العرب: طبقات 212 هامش 2 وانظر 212 - 214.