الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧يذكره إلاَّ بخير»(1) في حين يقول عنه المالكي «كان راوياً للحديث»(2) وممَّا يدل على حفظه وعلمه ما ذكره أبو العرب من أنَّه سئل يوماً عن سبب استيداعه للديوان رجلاً صبَّاغاً وما يلحق ذلك من الخطورة أجاب للوالي يزيد بن حاتم «إني أحفظ ما في ديواني وهذا لا يضرني»(3).
واشتهر القاضي عبد الله بن غانم (171 - 190هـ) بالفصاحة والبلاغة(4) وكان ثبتا ثقة نبيلا سمع من مالك ومن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ومن سفيان الثوري(5) وأبي يوسف القاضي وغيرهم(6).
أمَّا عن بعض قضاة الإباضية في عصر الولاة والرستميين فقد سبق أن أشرنا إِلى أنَّ إسماعيل بن درار الغدامسي وعبد الرحمن بن رستم، اللذين توليا القضاء في دولة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري إذ كان أولهما بطرابلس وثانيهما بالقيروان، من حملة العلم إِلى المغرب، رحَلا إِلى البصرة حيث أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة تلميذ جابر بن زيد فتلقَّيا عنه العلم حتَّى أنَّ ابن درار لمَّا جاء ليودّع شيخه سأله ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام فقال له شيخه أتريد أن تكون قاضيا يا ابن درار؟(7)
أما عبد الرحمن بن رستم قاضي القيروان وعالمها (140 - 145هـ) وَأَوَّل قاض إمام للدولة الرستمية فيما بعد فإنَّ المصادر الإباضية قد أطنبت في ذكر شغفه
(1) - طبقات. 106.
(2) - رياض النفوس 1/ 172.
(3) - طبقات 106.
(4) - المالكي: 1/ 219 - 220 وانظر 187.
(5) - أبو العرب: طبقات 116.
(6) - الرقيق: تاريخ 142.
(7) - الشمَّاخي: 142.