القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

بالعلم وتعلُّقه به وكان من القدرة العلمية بحيث قال عنه أحد معاصريه «لا أعلم من يُخرج مسائل دماء أهل القبلة في زماننا هذا إلاَّ عبد الرحمن بن رستم بالمغرب»(1) وهذا على الفقه الإباضي وكان شيخه قد قال له «افت بما سمعت (منِّي) وما لم تسمع»(2).

وكان عبد الوهاب ابنه تلميذ حملة العلم الخمسة إِلى المغرب قد جاءته أحمال من الكتب من المشرق فلمَّا اطَّلع عليها قال «الحمد لله إذ ليس فيها مسألة غربت عنِّي إلاَّ مسألتان ولو سئلت عنهما لأجبت قياساً على نظائرهما ووافقت الصواب»(3).

أمَّا القاضي محكَّم الهواري الذي كان في عهد أفلح بن عبد الوهاب فقد تمسَّك بتعيينه الشراة رغم بداوته- لورعه ودينه(4) وكان من العلم بحيث اختير على علماء تيهرت ونفوسة ونودي عليه من جبل الأوراس البعيد عن العاصمة(5).

وكذلك كان القاضيان محمَّد بن عبد الله بن أبي الشيخ قاضي الإمام أبي اليقظان وعبد الله بن محمَّد بن عبد الله بن أبي الشيخ قاضي الإمام أبي حاتم، كلاهما من الورع والعلم والدين بحيث جعلت مشايخ البلد - على حد تعبير ابن الصغير الإباضية وغير الإباضية - يشيرون بهما للإمامين المذكورين فما كان منهما إلاَّ أن قالا «أشرتم وأحسنتم»(6).

وإذا خرجنا إِلى أقاليم الدولة الرستمية وجدنا القاضيين عمروس بن فتح قاضي نفوسة وأبا يوسف يعقوب بن سيلوس الطرفي السدراتي قاضي وارجلان:

(1) - لواب بن سلام: كتاب بدء الإِسلاَم وشرائع الدين، 114.

(2) - الشمَّاخي: 144 وانظر كتابنا الدولة الرستمية 264 ومابعدها.

(3) - الدرجيني: طبقات 1/ 56 - 57 وانظر أبو زكرياء: السيرة. 102.

(4) - ابن الصغير. 49.

(5) - بحاز: الدولة الرُّستمية. 325.

(6) - أخبار. 101.

٢٣٨ / ٧٤٣