القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

فلقد كان عمروس من العلم بحيث شغل مكاناً بارزاً في طبقات الإباضية إذ كان غاية زمانه(1) علما وفقها قال عنه الدرجيني هو «بحر العلوم الزاخر المبرَّز أوَّل السباق وهو الآخر الضابط الحافظ المحتاط المحافظ … »(2).

أمَّا ابن سيلوس قاضي وارجلان فكان عالما فقيهاً فطناً نبيهاً يقظا ذكياً وكانت تلمذته على الأيمة بتيهرت(3)

هذه العينات من القضاة في العهد الرستمي تؤكد التزام الشروط التي وضعها الإمام عبد الوهاب لمَّا تحدث عن القاضي فقال « … لا ينبغي للقاضي أو للمفتي أن يقضي أو يفتي حتى تكون فيه خمس خصال … أن يكون عالما بما مضى من الكتاب والسنة … »(4).

أمَّا في المغرب الأقصى فقد كان أيمة بني مدرار بخاصة الأوائل منهم مثل المؤسِّس عيسى بن يزيد وخليفته أبي القاسم سمكو بن واسول (155 - 168هـ)، وقد تولّيا القضاء في دولتهما كما رأينا، كان من تلاميذ عكرمة مولى عبد الله بن العباس - رضي الله عنه -(5)، منه أخذا العلم وهو مَن هو في الفقه والعلم.

وكذلك عرف عن أيمة الأدارسة وهم من دوحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمهم وتقواهم فإدريس الأوَّل كان «في نهاية العلم والورع … والزهد والسخاء والشجاعة والكريم وكان حليف القرآن حَسن القراءة شجيها»(6) وكذلك

(1) - الوسياني: سير (مخ) ق 3.

الشمَّاخي: سير 225.

(2) - طبقات 2/ 320. الشمَّاخي: سير 225.

(3) - الشمَّاخي: سير 288 - 289.

(4) - انظر تلك الشروط بالتفصيل في لواب بن سلاَّم: كتاب فيه بدء الإِسلاَم. 96.

(5) - السجلماسي: أحمد بن أبي محلي: تقييد (مخ) ق 61. البكري: المغرب. 149.

(6) - علال الفاسي وآخرون: الإمام إدريس مؤسس الدولة المغربية. 14 - 15.

٢٣٩ / ٧٤٣