الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠الأمر بالنسبة لابنه إدريس الثاني فكان راشد مولى أبيه قد علَّمه «العلوم العقلية والنقلية من فقه وحديث وتفسير ولغة وبلاغة وغيرها حتَّى العلوم السياسية إِلى أن تمهَّر فيها»(1).
والحقيقة أن العلم عند آل البيت سجية فيهم، ولقد ذكرنا أنَّ المولى راشد هو الآخَر قد تولى القضاء لمدة إحدى عشرة سنة هي السنوات التي كان فيها إدريس الثاني صغيراً، ولقد رأينا أنَّه كان أستاذ سيده إدريس بن إدريس وشيخُه، هو الذي لقنه تلك العلوم التي ذكرناها آنفاً(2).
أمَّا عن القاضي الوحيد الذي سجلته المصادر للأدارسة وهو عامر بن محمَّد بن سعيد القيسي (قيس عيلان) والذي عينه إدريس الثاني يقول عنه ابن أبي زرع «كان رجلا صالحا ورعا فقيها سمع من مالك وسفيان الثوري وروى عنهما كثيراً … »(3).
فلقد كانت ميزة العلم إحدى المميزات الأساسية لأيمة قضاة المغرب الأقصى فإليها يستكين البربر وينقادون، وبالعلم تأسست تلك الكيانات المتعددة هناك كبني صالح بناكور وبني صالح ببرغواطة، وقد سبقت الإشارة إِلى هذا.
ونعود إِلى إفريقية مرة ثانية، وهذه المرة مع قضاة الأغالبة الذين بلغوا شأواً بعيدا في العلم وأسماؤهم بين العلماء تأتي في المقدمة، فالقاضي أسد بن الفرات الحنفي المذهب قصد مالك بن أنس فسمع منه ثمَّ رحل إِلى العراق لأنَّه قيل إنَّه سأل مالكا فأجابه ثمَّ سأله فأجابه ثمَّ سأله فأجابه فقال له مالك «حسبك يا مغربي!
(1) - السنوسي: الدرر السنية. 65.
(2) - نفسه. 65.
(3) - الأنيس المطرب. 29. وانظر الجزنائي: جني زهرة الآس. 17.