الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥والعقوبات في القضاء، وحاولت في الثاني أن أبيِّن مظاهرالعدل فيم تتمثَّل، ومظاهر الجور فيم تتمثَّل، وانتهيت في المبحث الثالث إلى وضع تقويم عام للقضاء ببلاد المغرب الإسلامي، من خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى، تتبَّعت القضاة في عدلهم ضمن كياناتهم ولاحقتهم في جورهم، وحاولت أن أبين ذلك وأفسِّره وأربط بين القضاء والولاة، والأيمة والأمراء، فخرجت من هذا التقويم بحوصلة عامَّة يمكن أن نطلق عليها فلسفة القضاء والحكم ببلاد المغرب.
ولم أشأ أن أنهي موضوع هذا البحث بمجريات أحداثه الرسمية ولا بهيبة قضاته، وإنما بالوجه الآخر للقضاة، وجه الفكاهة والنوادر، فكان المبحث الرابع والأخير من هذا الفصل وهذه الدراسة.
وفي الخاتمة أبرزتُ النتائج المتوصَّل إليها نتيجة بعد أخرى، وبيَّنت أنَّ الموضوع جديد بكر، ونتائجه جديدة تفتح الآفاق لدراسات أخرى في نفس الموضوع بخاصَّة، أو في النظم بعامَّة، عبر حقب وعصور تاريخ المغرب الإسلامي الوسيط.
وإتماما للموضوع، وإتقانا له، بخاصَّة ما تعلَّق منه بالباب الأوَّل، ألحقت الدراسة بمجموعة من الملاحق هي في مجملها جداول لقضاة القيروان عصر الولاة وعصر الأغالبة، وقضاة تيهرت الرستمية، وفاس الإدريسية، وسجلماسة المدرارية، ثمَّ جدولين لقضاة الأقاليم وأبرز المدن في إفريقية والمغرب الأوسط، ويسبق هذه الجداول ملحق هو عبارة عن نصٍّ ينشر لأوَّل مرة يتعلَّق بما يقوله القاضي عندما يعلن حكمه في قضية معينة. وآخر الملاحق جدول يتناول «أصحاب المظالم» بالقيروان، هذه الخطَّة التي كانت وطيدة العلاقة بالقضاء عند الأغالبة.
إنَّ هذا البحث لم أصل به إلى تمامه بمنهج تاريخي بعينه، وإنَّما اتبعت مناهج عديدة، بدأته بمنهج المسح الكلِّي للمادة الخبرية، حتَّى كادت أن تكون عائقا دون التحرير، وبعد تصنيف تلك المادة الغزيرة وتصفيفها رأيت أنَّ منهج التحليل ثمَّ