القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

إن أحببت الرأي فعليك بالعراق»(1) ولقي في العراق أصحاب أبي حنيفة وسمع منهم ودارسهم ثمَّ قصد مصر بعد موت مالك فاتَّصل بعبد الرحمن بن القاسم ودوّن عنه ستين كتابا سماها «الأسدية» فكان إمام العراقيين بالقيروان كافَّة(2).

أمَّا إمام المدنيين بالقيروان كافة فهو القاضي سحنون بن سعيد التنوخي، سمع بإفريقية من جماعة منهم علي بن زياد والبهلول بن راشد و القاضي عبد الله بن عمر بن غانم الرعيني … وسمع بمصر من عبد الرحمن بن القاسم وأشهب وعبد الله بن عبد الحكيم … وسمع بالمدينة من عبد الله بن نافع الصائغ وغيرهم، وسمع بالشام من الوليد بن مسلم وسفيان بن عيينة وغيرهم من علماء مكة والبصرة والكوفة وواسط والطائف(3).

وكان القاضي عيسى بن مسكين يقول « … لم يكن بين مالك وسحنون أحد أفقه من سحنون»(4).

أمَّا القاضي عبد الله بن أحمد بن طالب فقد كان «فطِناً جيد النظر يتكلم في الفقه فيحسن حريصا على المناظرة يجمع في مجلسه المختلفين من الفقهاء ويغري بينهم لقصد الفائدة، فإذا تكلَّم أجاد وأبان حتى يود السامع أنَّه لا يسكت»(5) وكان يأخذ العلم عن إبراهيم بن النعمان القرشي الفهمي من حيث لا يشعر كأن يسأله أن يقابل معه كتبه عن سحنون(6). وقال عنه أحد معاصريه

(1) - المالكي: رياض 1/ 256 - 261.

(2) - نفسه: 1/ 261 - 264.

(3) - نفسه 1/ 347 عن الأعلام المذكورة انظر هامش نفس الصفحة وانظر أبو العرب: طبقات 185.

(4) - المالكي: 1/ 353 انظر عن علم سحنون بإطناب صفحات 346 - 355 ولشغفه بالعلم فإنَّه استعار كتابَي البيعة لابن الوهب من موسى بن منيِّر فماطله بهما فأتاه مرَّة فحلف له بالطلاق لا يبرح إِلاَّ بهما فأخرجهما له سحنون. انظر أبو العرب: طبقات 196.

(5) - الدباغ: معالم. 2/ 159. الخشني: طبقات 190.

(6) - أبو العرب: طبقات. 238.

٢٤١ / ٧٤٣