الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢«ما رأيت أفقه من ابن طالب إلاَّ يحي بن عمر»(1) ولا أدل على ذلك من كتبه التي يردُّ فيها على الشافعي(2).
أمَّا القاضي أبو عباس محمَّد بن عبد الله بن عبدون الرعيني فكان «حافظا لمذهب أبي حنيفة … موثقا كاتبا للشروط والوثائق»(3) له جملة من المؤلفات في الفقه الحنفي منها كتاب «الشروط»(4).
ونختم هؤلاء القضاة الأعلام من مالكية وأحناف بالقاضي عيسى بن مسكين الذي سمع من سحنون ومن ابنه محمَّد جميع كتبه وسمع بالمغرب من غيرهما وبالشام وبمصر. «كان من أهل الفقه والورع … ثقة مأموناً … متفنناً في كل العلوم: الحديث والفقه واللغة وأسماء الرجال وكناهم وقويهم وضعيفهم فصيحاً يجيد الشعر … »(5).
وكما أسلفنا القول في بداية هذا المبحث فإنَّ هناك بعض القضاة الذين وصفوا بالجهل والغفلة منهم القاضي ماتع بن عبد الرحمن الرعيني الذي تولّى القضاء في عهد يزيد بن حاتم، يقول عنه أبو العرب «كان -فيما ذكروا- رجلَ سوء … وما وجدت عن ماتع عند أحد من مشايخنا علماً يروونه عنه»(6) وكذلك الأمر بالنسبة لمحمد بن الأسود الصديني القاضي المعتزلي في عهد الأمير عبد الله الثاني بن إبراهيم الثاني الأغلبي، إذ «لم يكن واسع العلم فكان يشاور العلماء فلا يقطع حكماً إلاَّ برأي ابن
(1) - الدباغ: معالم. 2/ 160.
(2) - أبو العرب: طبقات. 198 هامش 4.
(3) - الخشني: طبقات 187.
(4) - حسن حسني عبد الوهاب: ورقات 1/ 265 - 266.
(5) - عياض: تراجم 232 - 233.
(6) - أبو العرب: طبقات. 104 - 105.