الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣عبدون القاضي وكان يظهر القول بخلق القرآن فكرهه العامة»(1).
ويذكر ابن عذاري عن القاضي محمَّد بن عبد الله المعروف بابن جيمال (الحنفي) وكان قاضياً في أواخر عهد الأغالبة أنه «لم يكن عنده علم ولا ورع … وكانت فيه غفلة شديدة وضعف … »(2). أمَّا آخر قضاة الأغالبة إبراهيم بن يونس المعروف بابن الخشاب فإنَّه «لم يكن عنده علم ولا حفظ ولكن كان ممن أظهره الجدُّ وأقامته العناية»(3)، ويروي الخشبي أنه قيل لعالم «من أعلم؟ ابن الخشاب أو ابن سمحان؟» فقال هذا العالم «إن سألتني أيهما أغرق في الجهل أنبأتك و أمَّا علم فما علمته»(4).
هذا عن قضاة القيروان أمَّا الأقاليم فإنَّ قضاتها كانوا أقل درجة علميَّة من قضاة العاصمة ولكن العديد منهم تدرج في المناصب وتعلم حتى ارتقى إِلى المنصب الأعلى بالقيروان، وقد مرت بنا عيِّنات من هؤلاء(5).
و إنَّ القاضي عبد الله بن سهل القبرياني أحد قضاة صقلية « … سمع من سحنون ومن غيره من رجال القيروان وكان عالماً بمذاهب مالك حسن الحفظ»(6) ومن أصحاب سحنون بصقلية كذلك أبو ربيع سليمان بن سالم الكندي المعروف بابن الكحالة المتوفَّى بصقلية سنة 305هـ/917م يقول أبو العرب «عنه انتشر الفقه بين أهلها»(7).
(1) - النويري: نهاية الأرب (قسم المغرب). 288.
(2) - البيان 1/ 140 وانظر الخشني: طبقات 196.
(3) - الخشني: طبقات 176.
(4) - طبقات: 176.
(5) - انظر المبحث الثاني الفصل الرابع الباب الأوَّل.
(6) - الخشني: طبقات. 134.
(7) - طبقات. 109.