الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤ومن القضاة من كان متذبذباً في علمه ومذهبه مثل إسحاق بن أبي المنهال قاضي صقلية الذي كان في الأصل فقيها قيروانياً مالكياً ثمَّ انضم لبني عبيد الفاطميين فولى القضاء لعبيد الله المهدي وأظهر صرامة بالغة في تطبيق مذهب أهل البيت حتَّى وصف بأنَّه كان رجل سوء(1).
ومن قضاة تونس أبو المهلب هيثم بن سليمان صاحب كتاب «أدب القاضي والقضاء» وهو الفقيه الحنفي يدل عليه كتابه المذكور(2).
وبمدينة طرابلس ينتصب القاضي موسى بن عبد الرحمن أبو الأسود المعروف بالقطَّان «صحب محمَّد بن سحنون وسمع منه وكان يحسن المسائل و التكلم في الرأي على مذهب مالك وأصحابه»(3) وبنفس هذه المدينة تولى القضاء أبو العباس إسحاق بن إبراهيم الأزدي المعروف بابن بطريقة «كان فقيهاً ثبتاً ثقة»(4).
هكذا نلاحظ أنَّ القضاة في المغرب الإسلامي بعامة ممن رسخت أقدامهم في العلم، فمنهم الذي يُعتبر كنار على علم شهرة ومنهم من هو أقل منه إلاَّ أنَّ معظمهم من العلماء وممن أدرك فقه الأحكام إلاَّ من شذ عن هذه القاعدة من قضاة الحنفية بخاصة، إلاَّ أني لازلت أجد شكاً في رواية المالكية تجاه من وصف بالجهل والغفلة والجور من هؤلاء القضاة وكأني بهؤلاء يريدون أن يكون القضاة كلهم من مذهب مالك فإن ولي عليهم غيرهم نسبوه إِلى الجهل والجور، أقول هذا مع غياب مصادر الحنفية ببلاد المغرب التي هي وحدها تؤكد ما نسبته إِلى قضاتها مصادر المالكية أو تنفيه بخاصة و أنَّ الخشني ذكر نصاً ذا قيمة بالغة يؤكد ما ذهبنا إليه من شك فيقول عن القاضي ابن عبدون الحنفي «سمعت
(1) - النويري: نهاية الأرب (الفاطميون). 53 هامش 138.
(2) - أبو المهلب: أدب القاضي. 8.
(3) - الخشني: طبقات 159.
(4) - أبو العرب: طبقات.248 المالكي: رياض 2/ 55.