القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

طبقة المدنيين ينسبون إليه الغفلة وقلة الحصافة وأهل العراق يصفونه بضد ذلك وبه يثنون وبمكانته يفخرون»(1).

ب- عُمر القضاة:

ونصل إِلى قضية العمر، عمر قضاة بلاد المغرب، وبادئ ذي بدء نقول إنَّ عمر قضاة المغرب نراه عادياً لم يشر أحد من المؤرخين إِلى ما يمكن أن يجلب الانتباه في هذه المسألة، فأعمار القضاة إذن كانت عادية مطابقة لمَا نظَّر له المنظّرون في هذا المجال بحيث يكون القاضي بالغاً مدركاً(2).

ولعل أصغر قضاة المغرب إطلاقاً هو إدريس الثاني الذي تولى الإمامة و القضاء وعمره إحدى عشرة سنة يقول الحلبي «تولى القضاء والفصل بين المسلمين بنفسه وقام بأمور باقي الأحكام والشرائع في الأنام حتى قدم عليه عامر بن سعيد … »(3) ولعل المُؤَرِّخِينَ لم يستشذوا هذا إن صحت العبارة لأنَّ إدريس الثاني إمام قبل أن يكون قاضياً جاءته الإمامة وراثة وتولى القضاء تبعاً لذلك.

أما عمر عبد الرحمن بن رستم لمَّا تولى القضاء بالقيروان فكان أصغر الخمسة حملة العلم إِلى المغرب(4)، ومع ذلك قدَّمه أبو الخطاب لتولي القضاء في

(1) - الخشني: طبقات. 187.

(2) - انظر كتابنا: القضاء في الإسلام مرجع سابق. يذكر الجيطالي أنَّ «يحي بن اكثم أحد قضاة بغداد ولي القضاء وهو ابن إحدى وعشرين سنة فقال له رجل في مجلسه يريد أن يُخجله بصغر سنه، كم سن القاضي أيده الله؟ قال مثل سن عتّاب بن أسيد حين ولاّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إمارة مكَّة وقضاءها فأفحمه» انظر قناطر الخيرات. 1/ 322 ويذكر ابن حزم أنَّ هناك من ولِّي القضاء في صباه وذكر اسم قاضيين أحدهما في الأردن والآخر في إستجة بالأندلس وكلاهما له من العمر ست عشرة سنة. رسائل ابن حزم 2/ 98.

(3) - -الحلبي: الدرُ النفيس: (مخ) ق 251.

(4) - -البغطوري: كتاب سير أهل نفوسة (مخ) ق5.

٢٤٥ / ٧٤٣