القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

عاصمة المغرب الإسلامي، ولكن نفاجأ بعد أربعة أعوام من توليه القضاء 140 - 144هـ وعند هروبه من القيروان إِلى موضع تيهرت بالمغرب الأوسط تخبرنا المصادر بِأَنَّ ابنه عبد الوهاب وخادمه يتعاقبان على حمله لضعف قوى عبد الرحمن(1)، على حد تعبير الدرجيني، أمَّا أبو زكرياء فيقول «وقد ضعفت قوة الشيخ عبد الرحمن فصار يحمله عبده تارة وابنه تارة»(2)، فهل يُعقل أن يكون أصغر حملة العلم شيخاً كبيراً بحيث يحمله عبده وأبنه؟ علماً بأنه عاد من معركة كان قد توجه إليها ليساعد إمامه أبا الخطاب في مواجهة محمَّد بن الأشعث الخزاعي وجيشه الذي بعثه الخليفة أبو جعفر المنصور إِلى المغرب؟(3) ثمَّ إنه متوجه لإقامة كيان دولة مستقلة سيكون لها شأن كبير؟

إنِّي لا أرى عبد الرحمن إلاَّ رجلا كهلاً قوياً لمَّا كان قاضياً بالقيروان، وهذه الكهولة هي عين الشباب والحيوية ولعل ذلك يتضح لنا من عمر القاضي عبد الله بن عمر بن غانم الذي تولى القضاء سنة 190هـ/805م وهو يومئذ ابن اثنتين وأربعين سنة(4)، ومع ذلك فإنَّه لمَّا أستشير عبد الله بن فروخ، أحدُ علماء إفريقية في عهد روح بن حاتم فيمن يولّى القضاء قال: «إن لم يكن أحد فعبد الله بن عمر بن غانم فإني أراه شاباً له صيانة»(5).

إنَّ ابن الأربعين سنة شاب ولا شك، وهو عمر أغلب القضاة في بلاد المغرب، على ما يظهر و إن وجدنا من تولى القضاء وعمره في الستينات كأسد بن

(1) - الدرحيني: طبقات 1/ 35.

(2) - أبو زكرياء: السيرة. 76.

(3) - انظر كتابنا: الدولة الرُّستمية. 81 ومابعدها وكتابنا عبد الرحمن بن رستم. 25 ومابعدها.

(4) - أبو العرب: طبقات. 116 المالكي: رياض 1/ 220.

(5) - المالكي: رياض 1/ 183 - 184.

٢٤٦ / ٧٤٣