الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧الفرات الذي ولد سنة 142هـ/759م(1) وتولى القضاء سنة 203هـ/818م، وكذك في السبعينات كسحنون بن سعيد الذي ولد سنة 160هـ/777م(2) وتولى القضاء سنة 234هـ/848م. بل ونجد من قارب القرن عمراً كشجرة بن عيسى قاضي تونس الذي توفي سنة 262هـ/875م وهو ابن تسع وتسعين سنة(3) إلاَّ أنَّه لم يمت قاضياً على أكبر تقدير، و الثابت أنَّه تولىَّ القضاء لسحنون بن سعيد وعمره آنذاك يتراوح ما بين سبع وسبعين سنة والثمانين وهو نفس العمر تقريباً الذي تولى فيه حمّاس بن مروان القضاء لزيادة الله الثالث في أواخر عهد الأغالبة إذ ولد عام 222هـ/836م وتولىَّ القضاء بالقيروان عام 290 - 294هـ/902 - 906م وتوفي سنة 294هـ/906م(4).
لقد كان قضاة المغرب، إذن، في أعمارهم كهولاً وشيوخاً، ولم يكن منهم المراهقون أو الشباب المبكر، الأمر الذي يعطي للقضاء بالمغرب عموماً وقاره وهيبته ويعبر عن شخصية القضاة ومكانتهم في مجتمعهم.
المبحث الثاني: لباس القضاة ومركوبهم و هيبتهم
أ- لباس القضاة:
إنَّ اللباس من أهم الخصائص المميزة للشخصية، فهناك لباس الأَيمَّة والخلفاء والأمراء والطبقات العليا من المجتمع، وهناك لباس العلماء والقضاة وهناك لباس العامة من الناس(5).
(1) - الدباغ: معالم 2/ 3.
(2) - الدباغ: نفسه 2/ 101.
(3) - ابن عذاري: البيان 1/ 116 - 117.
(4) - الدباغ: معالم 2/ 329 - 330.
(5) - انظر عن الملابس الدكتور صلاح حسين العبيدي: الملابس العربيَّة الإسلاميَّة في العصر العباسي من المصادر التاريخية والأثرية. دار الرشيد للنشر بغداد 1980. وانظر عبد الحميد حسانين حسن علي: اللباس في صدر الإِسلاَم مقال في مجلَّة الفيصل ع213، 214. ربيع الأوَّل والثاني 1415هـ سبتمبر نوفمبر 1994 دار الفيصل الثقافية المملكة السعودية ص. ص 115 - 118 وانظر آدم متز: الحضارة الإِسلاَمِيَّة في القرن الرابع الهجري 2/ 225 ومابعدها.