الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩المغرب وإن لم يختص القضاة كما قلنا بلباس معين، فهذا لباس المغاربة وعلماؤهم على ما يبدو بالذات.
إنَّ القاضي عبد الله بن عمر بن غانم كان «حسن اللباس، يلبس من الثياب رقيقها»(1) وقال المالكي كان «من أحسن الناس همة في نفسه خلف بعد وفاته كسوة ظهره بألف دينار»(2) ولا شك أنَّ القيمة مبالغ فيها و إن دلت على الترف الذي كان يعيشه ابن غانم في ملبسه.
و من علامات أبهة القاضي وهيبته قلنسوته التي يضع على رأسه. فكل القضاة كانوا يضعون القلانس والعمامات على ما يبدو من المصادر المعتمدة مالكية كانت أو إباضية مما يدل على أن القلنسوة هي العمامة المميزة للقضاة في بلاد المغرب وهي اللباس المشترك فيما بينهم جميعاً و لأهمية هذه القلنسوة يروى أنَّ القاضي ابن غانم كان في يوم من الأيام يشق سماط القيروان مع إبراهيم بن الأغلب فسارعت دابة إبراهيم وجاوز ابنَ غانم ولم يجد هذا الأخير إلاَّ أن يوجه دابته إِلى منزله، فلما سأله الأمير عن ذلك قال «اصلح الله الأمير إنَّما القاضي بحرمته، وإني رأيتك حركتَ دابتك ولو حركتُ دابتي سقطت قلنسوتي وإذا سقطت قلنسوتي انكشف رأسي»(3) وربما قال له وإذا سقطت قلنسوتي «لعب بها الصبيان … »(4) وفي ذلك إهانة للقاضي ولا شك.
إنَّ القاضي ابن غانم صاحب هذا الهندام وهذا الترف في الملبس يتحول إِلى فقير ومتواضع إذا جلس للقضاء بين الناس فكان «يلبس … فرواً دنياً
(1) - الرقيق: تاريخ 194.
(2) - رياض 1/ 219 الحبيب الجنحاني: المغرب الإِسلاَمِي 85.
(3) - المالكي: رياض 1/ 226.
(4) - النباهي: قضاة الأندلس. 25.