القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

ويلقي عينيه بالأرض»(1) بل إنه كما يقول الرقيق «كان يلبس الخرق الدني والثياب الخلقة»(2).

ومن أمثال ابن غانم في حسن الملبس شجرة بن عيسى قاضي تونس على عهد سحنون، كان يلبس الثياب الحسنة ويخضب لحيته وأطرافه بالحناء(3). وكان عبد الله بن أحمد بن طالب التميمي قاضي القيروان «جميل الصورة باهي الخلق فاخر اللباس، أخوص العينين»(4) وكان لباسه جبة وشي وطيلسان(5) ونعل طايفي وقلنسوة(6).

إنَّ هذا اللباس المترف هو للقضاة الذين رأوا هيبتهم في حسن ملبسهم، إلاَّ أنَّ هناك من القضاة وربما هم الأغلبية، رأوا الاقتصاد في الملبس والتخشن فيه من دواعي الوقار والهيبة المطلوبين في شخصية القاضي ويأتي سحنون بن سعيد في رأس هؤلاء ويبدو أنَّ الكثيرين اقتدوا به في سمته وسلوكه وملبسه وتواضعه.

يقول أبو العرب: اجتمعت في سحنون خلالٌ ما اجتمعت في غيره ومنها «الزهادة في الدنيا والتخشن في الملبس والمطعم»(7) ويفصل المالكي لباس سحنون

(1) - المالكي 1/ 227 - 228.

(2) - الرقيق: تاريخ 194 وانظر محمَّد محمَّد زيتون: القيروان ودورها. 175.

(3) - عياض: تراجم 151.

(4) - عياض: نفسه. 208.

(5) *- الطيلسان: لباس المشايخ والفقهاء والقضاة وهو قطعة من قماش يشكل نصف دائرة تلقى على الكتف. انظر عصام شبارو: القضاء والقضاة 65 هامش7 وانظر مجلَّة الفيصل. ع214 عبد الحميد حسانين: اللباس في صدر الإِسلاَم 115 - 116 فيها تعريف بالطيلسان والعباءة والعمامة وغيرها.

(6) - نفسه 218.

(7) - طبقات. 184 وانظر المالكي: رياض 1/ 345.

٢٥٠ / ٧٤٣