الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥١تفصيلاً دقيقاً قلَّ أن نجد مثله لغيره فيقول كان لسحنون «ساجاً(1) كحليًّا وأزرق وقلنوسة حبر … وكان له برنس* أسود كثيراً ما يلبسه في المطر والبرد والريح وربما قعد للسماع وهو عليه … »(2) في حين يذكر القاضي عياض رواية أدقَّ تفصيلا عن القاضي سليمان بن سالم القطان قاضي صقلية يقول «رأيت لسحنون ساجاً كحلياً وساجاً أزرق ورداء وقلنسوة حبرة(3)، وقلنسوة زرقاء وشيا، وقلنسوة تشبه الأغلبي، فإذا قعد للسماع لبس الرداء وقلنسوة الأغلبي، وإذا شهد الجمعة لبس الساج وقلنسوة الخبْرة، وإذا حضر جنازة لبس الساج الأزرق والقلنسوة الزرقاء، هذا كان أكثر فعله»(4).
هذا إذاً لباس سحنون إمام قضاة إفريقة تبدو عليه البساطة والزهد فهو يتزين للجمعة لأنّه عيد المسلمين ويتخَّشن لسائر الأيام إذ في ذلك وقاره وهبته وشخصيته.
ومثل سحنون نجد القاضي عيسى بن مسكين الذي كان لباسه «جبة صوف قديمة مرقَّعة بخرقة من كتان … »(5) حتَّى إنَّ امرأة رأته «على حمار وبردعة وشند وحوله مشايخ القيروان فقالت انظروا أيَّ قاضٍ و أيَّ شكل! فسمعها فقال لها والله لقد قلنا لهم هذا»(6) بل إنَّ الأمير إبراهيم بن أحمد بن الأغلب لمَّا رآه في جبة صوف وعمامة صوف، جمع العلماء والشيوخ الذين أشاروا به عليه فقال لهم «أشرتم عليَّ بشيخ في زي حمّال»(7) وبعد أن قبل القضاء عرض
(1) *- الساج والبرنس أعتقد أنَّهما كلمتان عاميتان إذ لم أجدهما في القواميس.
(2) - رياض 1/ 364 - 365.
(3) *- الجيد من الثياب الناعم الجديد أو الموشَّى. انظر تراجم أغلبية، 96 هامش 2.
(4) - عياض: نفسه 96.
(5) - عياض: تراجم 246.
(6) - نفسه 250.
(7) - الجودي: تاريخ. (مخ) ق 15ظ.