القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

عليه الصِّلات و الكسوة فامتنع(1)، وكذلك كان القاضي حماس بن مروان يلبس جبة الصوف الخشن ويضع منديلا من الصوف على رأسه(2).

إنَّ هذه المعلومات الدقيقة عن قضاة القيروان وبعض الأقاليم في العصرين: الولاة والأغالبة، لا نجدها عن قضاة المغربين الأوسط والأقصى و إن ذكر ابن الصغير أنَّ القاضي محكَّم الهواري لمَّا هم بالخروج من جبل أوراس إِلى تيهرت «أتى إِلى دابة له وركبها وأخذ كساه وعصاه»(3) ولم يزد عن ذلك شيئاً، فلا نعرف نوع هذا الكساء كما لا يذكر شيئاً عن لباس القضاة الذين ذكرهم كأبي عبد الله محمَّد بن عبد الله بن أبي الشيخ قاضي أبي اليقظان وابنه عبد الله بن محمَّد قاضي أبي حاتم بن ابي اليقظان(4) و إن كنا نعتقد أنَّ العمامات على رؤوسهم والقلنسوات، إذ أنَّ ذلك ميزة العلماء عند الإباضية(5).

ولا أعدو الحقيقة إن قلت إنَّ لباس الفقهاء والقضاة ببلاد المغرب كان واحداً في جميع ربوعه مع اختلاف بين من يريد التخشن كسحنون وبعض تلامذته وكثير من حكام وقضاة الرستمين، ومن يريد الأبهة وإظهار الترف كابن غانم ومن على شاكلته.

إنَّ لباس القاضي في بلاد المغرب عموما لم يكن متميزاً مخصوصاً به مثل المشرق بل كان مثل الأندلس وهو الإقليم الأكثر ارتباطا به والأكثر تأثيراً فيه وتأثراً

(1) - نفسه. ق 15 ظ.

(2) - عياض: تراجم. 345.

(3) - أخبار الأيمَّة. 50. يشبه هذا القاضي الرستمي قاضي صقلية للأغالبة أبا عمر وميمون بن عمرو الذي أشهد الناس بسوسة بما عنده من متاع قبل مغادرته إلى الجزيرة فلم يكن معه إِلاَّ كساءه وجبته وخرْجَه الذي يحتوي على كتبه. انظر المالكي: رياض 2/ 179 - 180.

(4) - ابن الصغير: 77 - 79، 101.

(5) - الشماخي: سير 296.

٢٥٢ / ٧٤٣