الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤عصرهم: متزهِّدون في آدابهم وملبسهم(1) إلاَّ من شذ وهم قلة، وسوف تتضِح لنا معالم أخرى من هذا الزهد والبساطة عندما نتطرق إِلى مستوى معيشة القضاة وحياتهم اليومية.
و إنَّ هذه البساطة هي ما يَعظُم بها القاضي في أعين الرعية بخاصة إذا كانت تلقائية غير متكلَّفة وهو ما كان عليه قضاة المغرب وهو ما يعبر عن حقيقة شخصيتهم.
ب- مركوب القضاة:
يذكر الجاحظ ويقول « … لكلِّ قوم زيٌّ، فللقضاة زي ولأصحاب القضاة زي وللشرطي زي … ومن زيهم أن يركبوا الحمير»(2).
نعم لقد كان القضاة في بلاد المغرب يركبون الحمير ولا يركبون غيرها، وهي ظاهرة جلبت انتباهي بشدة ولم أجد تفسيرها إلاَّ في نص الجاحظ المذكور، إذ يعتبر ذلك من زيهم، ولقد ذكر هوبكنز وقودفروا أنَّ القضاة كانوا يفضلون الحمير وهو المطية المناسبة للقاضي(3) ويشرح عصام شبارو هذه الظاهرة بما يشبه ما قاله الجاحظ فيقول «كانت عادة ركب الحمير منتشرة بين التجار والشعراء ومتوسطي الحال والفقهاء والقضاة وذلك للتنقل من مكان إِلى آخر أمَّا الخيل فكانت للوزراء والقادة»(4).
أمَّا الأستاذ فريد بن سليمان فيرى أنَّ الحمار أفضل وسيلة تنقُّل أهل ذلك
(1) - هوبكنز: النظم. 204.
(2) - البيان والتبين 3/ 114 وانظر ضيف الله محمَّد الأخضر: محاضرات في النظم الإِسلاَمِيَّة والحضارة العربية. ديوان المطبوعات الجامعية. الجزائر. 1985. 83.
(3) - هوبكنز: النظم. 205. Gaudefroy: Notes. 123
(4) - القضاء والقضاة. 219.