القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

دوابهم فالقاضي أبو كريب عبد الرحمن بن كريب كان إذا أراد أن يتوجَّه إِلى الجامع للقضاء ساق حماره بين يديه وإذا انصرف من الجامع ركبه متوجهاً إِلى بيته(1) ورسن حماره حبل من الليف(2).

أمَّا القاضي يزيد بن طفيل التجيبي فإنه عوّد حماره على العودة إِلى منزله وحده والرجوع من المنزل إِلى المسجد الجامع ليركبه عائداً إِلى بيته وكل ذلك وحده(3).

ومثل القاضي محكَّم الهواري قاضي أفلح بن عبد الوهاب، قدم عيسى بن مسكين قاضي إبراهيم الثاني الأغلبي لمَّا عُين للقضاء من كورة الساحل إِلى القيروان «على حمار عليه إكاف فقام الناس إليه على أقدامهم»(4).

أمَّا القاضي عبد الله بن أحمد بن طالب فإنَّ حماره وصف بالمصري(5) لعله حمار جيد يستورد من مصر لجودته، ويشذ قاضٍ واحد عن هذه الميزة التي للقضاة بركوبهم الحمير إذ نجد القاضي شجرة بن عيسى قاضي تونس الذي سبق أن رأيناه يتأنق في ملبسه فإذا به يتأنق أيضاً في مركوبه فهو القاضي الوحيد الذي تذكره المصادر بأنه كان «يركب الفرس الفاره»(6) فكأنه يريد أن يظهر بمظهر الثري صاحب النعمة وفي ذلك كان يرى حقيقة شخصيته.

لقد كان قضاة المغرب إذن يركبون الحمير وهي ميزة لهم ولأمثالهم من القضاة في المشرق والمغرب.

(1) - رياض المالكي.1/ 171 وانظر أبو العرب: طبقات 219.

(2) - المالكي: نفسه 170.

(3) - أبو العرب: طبقات.105 - 106 الرقيق: تاريخ 130.

(4) - الخشني: طبقات 143. عياض: تراجم 246. ابن عماد: شذرات الذهب 2/ 220.

(5) - أبو العرب: طبقات 241.

(6) - عياض: تراجم. 151.

٢٥٦ / ٧٤٣