القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

نوع المعاملة الإدارية التي كانت بين القاضي والإمام فهي إِلى البداوة أقرب، في حين كانت المعاملة حضرية بين القاضي والأمير الأغلبي و إنّ تميز الإمام أبو اليقظان بالموقف الحضاري تجاه معاملة صارمة من قاضيه.

ووُصف القاضي محكّم الهواري بالشرِس(1) لأنّه كان صارماً لا يخاف في الله لومة لائم مِمَّا يعبر عن هيبته ورهبته وكذلك كان ابن مغطير أحد القضاة بجبل نفوسة لمَّا وثب على رجل فوطئه بركبته لأنَّه لم يشأ أن يجيب على سؤال المدعي وأساء الأدب مع الإمام عبد الوهاب الذي كان حليماً به(2).

وفي إفريقية، تميز القضاة بهذه الهيبة والرهبة ولعلَّ في قول إبراهيم بن الأغلب لمَّا توفي القاضي عبد الله بن عمر بن غانم أوَّل قضاة الأغالبة دليلاً على ذلك إذ قال «والله ملَكنا إفريقية ولا أمِنا حتى مات ابن غانم»(3).

لقد كان ابن غانم قوي الشخصية ذا نفوذ واسع متصل بالخليفة هارون الرشيد، فكان يكتب الخليفة إِلى القاضي وحده و إِلى الأمير وحده ويفض ابن الأغلب كتابه أمام القاضي ولكن القاضي لا يفضه أمامه رغم طلب الأمير(4). وكان ابن الأغلب قد أباح لابن غانم الدخول عليه بلا حاجز أو عراقيل(5) ولمّا توفي هذا القاضي سنة 190هـ/805م بكاه الأمير وحضر جنازته(6)، وقال فيه ما قد ذكرناه سالفاً.

(1) - ابن الصغير: أخبار 52.

(2) - أبو زكرياء: السيرة 117 - 118.

(3) - الرقيق: تاريخ. 196. وانظر هامش 3.

(4) - المالكي: رياض 1/ 225 يقول الرقيق إنَّه قال للأمير «لقد أسرّ الي فيه أمير المؤمنين شيئاً لا أطلع عليه أحداً» تاريخ. 195.

(5) - نفسه 1/ 222.

(6) - نفسه 1/ 229.

٢٥٩ / ٧٤٣