القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

نعم لقد كانت اللحية دائماً رمز الرجولة بخاصة في مجتمع العصور الوسطى وهي تعبر عن هيبة صاحبها ووقاره وما إِلى ذلك من شخصيته.

لقد كان قضاة المغرب الإسلامي في القرنين الثاني والثالث للهجرة نتاج عصرهم كما يقول هوبكنز كانوا متزهدين في آدابهم وملبسهم صريحين في أحكامهم(1)، فاكتسبوا احترام الناس والسلطان لهم و كانوا في أغلبيتهم مع ذلك التواضع ذوي نفوذ كبير وهيبة حقيقية غير مفتعلة وبكلمة واحدة كانوا يتمتَّعون بشخصيات قوية مؤثرة.

المبحث الثالث

المستوى المعيشي للقضاة (رزق القاضي وراتبه)

تتَّفق جميع المذاهب الحاكمة ببلاد المغرب والتي تركت تراثا مكتوباً كالإباضية والحنفية والمالكية بِأَنَّ أجرة القاضي على الدولة، يأخذها منها ولا حرج في ذلك(2)، وقد منح عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - زيد بن ثابت وشريح القاضي رزقاً(3) وكذلك فعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيرهما عبر عصور التاريخ الإسلامي.

وكان راتب القاضي مرتفعاً وهو مائة درهم في الشهر على عهد عمر وخمسمائة على عهد علي ليرتفع في أواخر القرن الأول الهجري بمصر إِلى مائتي

(1) - نظم. 204.

(2) - محمَّد بن سحنون: أجوبة (مخ) ق54و. ظ. أبو المهلب هيثم: أدب القاضي 18 - 20. سحنون بن سعيد المدونة. 5/ 518. مجهول: كتاب العمال. (مخ) ق 12. ابن فرحون: تبصرة 14 - 16.الطرابلسي: معين الحكام. 18 - 19. الثميني: الورد البسام. 8. وانظر الماوردي الشافعي: أدب القاضي 2/ 295 - 296.

(3) - وكيع: أخبار القضاة. 107 - 108.

٢٦٢ / ٧٤٣