القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

دينار في السنة(1) لتصبح سبعة دنانير في اليوم منذ بداية القرن الثالث الهجري(2).

لقد كان القضاة يأخذون رواتبهم بشكل عادي من بيت المال في بداية عهد الدولة الإسلاميَّة إلاَّ أنَّ الأموال لمّا دخلت من حلها وحرامها، حرَّمها بعض الفقهاء على أنفسهم تورُّعا وخشية رغم خدماتهم التي يقدمونها للمجتمع مثل القضاء، إلاَّ أنَّ القاعدة العامة هي أنَّ أغلب القضاة كانوا يتقاضون أجورهم من بيت مال المسلمين(3) ومنهم من اشترط أخذ أجرته من مال الفيء بالذات(4) ربما لأنه ليست فيه شبهة.

هذا بعامة في البلاد الإسلامية، أمَّا في بلاد المغرب وفي الفترة موضوع الدراسة، فإنَّنا نلاحظ الظاهرتين معاً، فهناك القضاة الذين قبلوا الرواتب من السلطان وهناك من رفضه جملة وتفصيلا بل جعل رفضه شرطاً من شروط قبول منصب القضاء(5) فالقاضي أحمد بن محرز والقاضي سحنون بن سعيد والقاضي عيسى بن مسكين و القاضي حماس بن مروان كلهم رفضوا أن يرتزقوا لولاتهم و أمرائهم الأغالبة فلساً(6)، بل إنَّ ابن أبي محررز أمر ابنه أن يخفي وفاته حتى لا يبعث

(1) - نحدة خماش: الإدارة. 331 - 332 وانظر صبحي الصالح: النظم 323.

(2) - الكندي: قضاة مصر 113.

(3) - على أحمد: القضاء في المغرب والأندلس. 58 وانظر حسن إبراهيم حسن وآخر: النظم. 293 - 294.

(4) - ابن سعيد الغربي: المغرب في حلى المغرب، تح. شوقي ضيف، دار المعارف، مصر، ط2، 1964. 1/ 145.

(5) - نوال تركي: التنظيمات. 186 زغلول: تاريخ 2/ 92.

(6) - الخشني: طبقات. 143. المالكي: رياض 1/ 400 - 401؛ 2/ 120 - 121. عياض: تراجم. 241، 345. النباهي: قضاة الأندلس 30 - 32.

٢٦٣ / ٧٤٣