الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧بتيهرت « … اشتروا له خادماً صفراء وأجروا عليه من بيت المال قوته»(1).
والذي يتبادر إِلى الذهن أنَّ قضاة الأقاليم كانوا هم الآخرون يتقاضون أرزاقهم من بيت مال الولاية(2) ولم يكن بعض القضاة يكتفون بذلك الراتب وإنَّما كانوا يشتغلون بمهن تدر عليهم أموالاً أخرى وهذا ما كان يقوم به أبو يوسف يعقوب بن سيلوس الطرفي السدراتي قاضي وارجلان فقد كان يمارس القضاء و مهنة التجارة «ولا يمنعه القضاء من فعل أشغاله لقوة ذكائه وقلة كبره وهو النهاية في الفتيا بوارجلان»(3).
أمَّا القاضي أبو محمَّد ملي الدرفي فكان هو الآخر متواضعاً في أكله، إذا قام من مجلس قضائه يأكل ماحضر وابنه أبو يحي يأكل ما خبزوا وربما استطرف، وأبو داود سليمان حفيده يأكل اللحم والقمح وتَمْر فزان في أكثر أوقاته(4)، لقد كان هذا القاضي النفوسي إذن، واسع الحال إلاَّ أنّه اختار التواضع والتخشن في معيشته وهي معيشة أغلب القضاة في بلاد المغرب.
ومن القضاة الذين كانوا يتقاضون الأجور ويعيشون معيشة راقية عبد الله بن عمر بن غانم القاضي المخضرم في عصر الولاة والأغالبة، كان له مسكن في زقاق بني غانم تبدو عليه الأبَّهة حتَّى قال له عبد الله بن فروخ الفارسي أحد علماء إفريقية «يا ابن غانم ما ظننت أنَّه يبلغ بك الأمر إِلى هذا كلِّه! وأقبل يتعجب من ذلك ويستعظمه»(5) وأولم لمجموعة من علماء إفريقية فكانت وليمة متنوعة ثرية استعظمها الزاهد البهلول بن راشد(6).
(1) - نفسه 51.
(2) - بحاز: الدولة الرستمية 243 - 244.
(3) - الشماخي: سير. 288.
(4) - نفسه 288.
(5) - المالكي: رياض 1/ 185.
(6) - أبو العرب: طبقات 130.