القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

ومن أمثال هذا القاضي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الذي كانت له ضيعة فيها عبيد وخير كثير(1)، وللقاضي علي بن أسلم البكري وهو ابن سحنون من الرضاعة، قاضي صفاقس وسائر الساحل «دنيا عريضة ومنازل كثيرة منها جبنيانة وغيرها بها رباع عجيبة … »(2). ومثله قاضي صقلية عبد الله بن سهل القبرياني صاحب الأموال العريضة والجاه العظيم(3).

أمَّا القاضي عبد الله بن أحمد بن طالب قاضي القيروان فكان سخياً يعطي المثقال والمثقالين(4)، وكان أكله فاخراً ففي يوم جمعة أرسل خادمه الصقلبي إِلى أحد الطبَّاخين ليشوي له خروفاً ويأتي له بالخبز والزيتون وبقل المائدة وما يصلح ذلك الخروف(5).

ومما يدل على ثراء بعض القضاة بتوليهم منصب القضاء قول ابن الخشاب أحد قضاة الأغالبة في مرحلتهم الأخيرة: «يخطب ناسٌ القضاء بتحسين أبوابهم وتهيئة سقائفهم وأنا بابي صغير وجداري طوب وقد عَفِنْت في القضاء»(6) وكأنَّه يشكو حظه اذ لم يخول له القضاء ثراء مثل ثراء بعض القضاة الآخرين.

وفي المغرب الأقصى لم يرد لنا من أخبار قضاته ومستوى معيشتهم شيء في المصادر إلاَّ أنَّ الأستاذ سعدون عباس يذكر أنَّ الإمام الإدريسي « … خصَّص قسما (من الأموال) رواتب للوزراء و القضاة وصغار الموظفين الذين تولوا الجهاز الإداري البسيط»(7) وربما كانت بعض تلك الأموال من

(1) - نفسه 99.

(2) - Manaqib d’Abu Ishaq. p3

(3) - الخشني: طبقات 134.

(4) - نفسه 137 - 138.

(5) - المالكي: رياض 1/ 475.

(6) - الخشني: طبقات 176.

(7) - سعدون عبَّاس: دولة الأدارسة. 148.

٢٦٨ / ٧٤٣