الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠المبحث الرابع: الأصول الاجتماعية والقَبَلية للقضاة.
أ ــــ الأصول الاجتماعية:
إنَّ قضاة المغرب الإسلامي إن اختلفت دولهم التي ينتمون إليها وتعددت فإنَّهم في أصولهم(1) الاجتماعية لا يختلفون كتيراً إذ أنَّ أغلبهم ينتمي إِلى الأصول الريفية والبدوية وقليل منهم من يرجع إِلى البيوتات الكبيرة والأسر العريقة.
ففي عهد الولاة وعهد الرستميين لا نجد قاضياً واحداً ذا عراقة في النسب أو أصل اجتماعي متميّز، فالقضاة عرباً كانوا أم بربراً ينتمون إِلى الأسر المتوسطة الحال وربما إِلى أدنى من ذلك فلم تشر المصادر إِلى عراقة النسب لأحد من القضاة في ذينك العهدين باستثناء عبد الله بن عمر بن غانم القاضي الذي عاش آخر عهد الولاة وبداية عهد الأغالبة.
إنَّ قضاة عهد الولاة ذو الأصول المشرقية كان أوائلهم من التابعين وظل العلم والورع سمة الآخرين إِلى نهاية ذلك العهد فالانتماء إِلى العلم أهم ما اهتم به المؤرخون في سيرة قضاة عهد الولاة، وإن سكن بعضهم القيروان عاصمة الإقليم فإنَّ البعض منهم اختار الريف مثل عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة القرشي «فهو صاحب قرية المغيرين» التي ستصبح «قصرالمغيرين»(2) فيما بعد وكأنّي بهذا القاضي أسس أصلا اجتماعياً بإفريقية لم يكن موجوداً بخاصة وأنّه ينتسب إِلى أشرف القبائل العربية على الإطلاق وهي قبيلة قريش.
فابن المغيرة لا يعود في أصله الاجتماعي إِلى طبقة متميّزة و إنَّما أحفاده
(1) - يذكر ابن خلدون أنَّ المورخين في العصور الأولى دَأَبوا على ذكر الخليفة وأولاده ونسائه ووزرائه وقضاته لأَنَّ أولائك كلّهم من عصيبة الدولة « … كان القضاء في الأمر القديم لأهل العصبية من قبيل الدولة ومواليها» مقدِّمة ابن خلدون 24.
(2) - المالكي: رياض 1/ 126.