القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

مع العلم أنَّ هذه القبيلة يضعها ابن خلدون في مقدِّمة القبائل البربرية البترية البدوية(1).

ولعل الاستثناء الوحيد(2) الذي يجب ذكره ههنا هو اختيار قاضي تيهرت في عهد الإمام أبي حاتم، ابناً للقاضي الذي كان في عهد أبي اليقظان، واختير على هذا الأساس فضلاً عن كونه لا يقل علما وورعاً عن أبيه، يقول ابن الصغير متحدثاً عن الفقهاء الذين اختاروا القاضي الجديد إنه «لمّا دخل أبو حاتم مدينة تاهرت جمع المشايخ إباضيتها وغير إباضيتها فاستشارهم فيمن يوليه قضاء المسلمين فقالوا له: إنَّ أباك لمّا دخل كدخولك ولَّى محمَّد بن عبد الله بن أبي الشيخ … ولمحمد ولد يسمى عبد الله وما هو دون أبيه في الورع والعلم … فقال أشرتم وأحسنتم وولاَّه القضاء»(3) فهل هذا نوع من بداية توارث المنصب؟ لا نستطيع أن نذهب بعيداً في هذا المجال لأنَّ هذا القاضي المذكور في تيهرت هو آخر من ذكر باسمه من القضاة حيث نعلم أنَّ مؤرخنا ابن الصغير في أخباره توقف فجأة عن سرد أخبار الرستميين، فلم يوف عهد أبي حاتم حقه من الأخبار، ولم يذكر عهد اليقظان بن أبي اليقظان البتة وبالتالي لا نعرف ما إذا واصلت أسرة ابن أبي الشيخ تولي القضاء في تيهرت أم لا.

أما في العهد الأغلبي حيث الحضارة زحفت وناءت بكلكلها -كما يقال- على إفريقية فقد وجدنا تنوعاً في الأصول الاجتماعية للقضاة فمنهم

(1) - ابن خلدون: العبر. 65/ 229 - 230.

(2) - يذكر الشمَّاخي أنَّ مدمان الهرطلي كان قاضيا أو عاملا للإمام عبد الوهَّاب ونجد ابن الصغير يتحدث في عهد أبي اليقظان عن القاضي شعيب بن مدمان فهل يمكن أن يكون هذا الأخير ابناً للأوَّل وأنَّ اسم (مدمان) قليل الورود في السير الإباضيَّة، وبالتالي يمكن أن يكون مدمان قاضياً للإمام عبد الوهَّاب وشعيب بن مدمان قاضياً بعد ذلك للإمام أبي اليقظان. انظر ابن الصغير: أخبار 78. الشماخي: سير 195.

(3) - ابن الصغير. 101.

٢٧٢ / ٧٤٣