الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣الشريف ومنهم المشروف، ومنهم الغني ومنهم الفقير ....
ونبدأ بوراثة الابن لأبيه في القضاء وهو ما ظهر جلياً منذ السنوات الأولى للدولة الأغلبية، فعندما توفي أبو محرز القاضي بالقيروان سنة 214هـ/829م لم نعرف من خلفه من بعده طيلة ست سنوات وفي عام 220هـ/835م عُين للقضاء أحمد بن أبي محرز(1) وكلاهما كان في عهد زيادة الله الأوَّل ابن إبراهيم، ويذكر أبو العرب أنَّ أحمد بن أبي محرز تولى القضاء بعد أبيه «ثم ولي بعده ابنه أحمد … »(2) فهل هذا يعني أنه ولي بعده مباشرة؟ مع العلم أنَّ المؤرخين الآخرين وأصحاب الطبقات يؤرِّخون توليه القضاء بعام 220هـ كما أسلفنا.
فإذا لم يستمر القضاء في هذه الأسرة بعد وفاة أحمد بن أبي محرز سنة 221هـ/836م فإنَّ الذي خلفه وهو عبد الله بن أبي الجواد المعتزلي كان صهراً للقاضي السابق أسد بن الفرات، فأسماء بنت هذا الأخير هي زوجة ابن أبي الجواد(3)، ألا يدعونا هذا إِلى التحدث عن نوع من حصر القضاء في أسرتين بعينهما، في هذا العهد المبكر من تاريخ الأغالبة؟ فالقضاء لم يخرج من عائلة أبي محرز وعائلة أسد بن الفرات طيلة حوالي واحدٍ وأربعين سنة أي ما يقدر بأكثر من ثلث عهد الأغالبة كله (184 - 296هـ).
وبمجيء القاضي سحنون بن سعيد وتوليه للمنصب تتغير الأمور كلها وينطلق القضاء مجدَّداً يحمل سمات سحنون وصرامته وإصطلاحاته، فلقد رأينا أنَّه عين بالأقاليم قضاتها الأوَّل ومن بينهم القاضي علي بن أسلم البكري ولد سحنون من الرضاعة، أرضعته أم محمَّد بن سحنون مع محمَّد ثمَّ ولاه سحنون قضاء سفاقس
(1) - أبو العرب: طبقات. 167. ابن عذاري: البيان 1/ 105.
(2) - أبو العرب: طبقات 167.
(3) - الونشريسي: المعيار المغرب 10/ 122. وانظر عياض: تراجم. 106، 110.