القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

وسائر الساحل(1)، فهذا سحنون لا يجد حرجاً في تعيين ابنه قاضياً لإقليم و لايظهر أنَّ الناس اشتغلوا بذلك أو اهتموا به بخاصة و أنَّ سحنون « … لم يكن يَغمِضُ عليه في أحكامه»(2) و إنَّما كان يراقبه ويراسله ويأمره.

وفي تونس ولّى عمرو بن شجرة القضاء (ت286هـ/899م) خلفاً لأبيه شجرة بن عيسى المعافري(3) كما أنَّ محمَّد بن شبيب أبا يوسف (ت276هـ/889م) قاضي تونس كان له ابن أخ قاض في صقلية في آن واحد ويدعى محمَّد بن سعيد بن شبيب(4) فهذه الروايات التي يبدو منها توارث القضاء في بعض الأسر الإفريقية يظهر أنَّها محدودة جداً لم تأخد طابع الاستمرارية ويغلب عليها الصدفة أكثر، ولم تكن مقصودة في حدِّ ذاتها بقدر ما كان العلم والورع هما المقصودان بالخصوص في عملية اختيار وتعيين القضاة، فلا نستطيع إذن أنَّ نتحدث عن بيوتات نالت شرف تولي القضاء أبا عن جد لأنَّ الفترة متقدمة جداً ببلاد المغرب عموماً وهي بداية لتشكيل مؤسسة القضاء، وبداية لظهور خصائصها، فاذا رأينا أنَّ الابن قد يرث أباه في قضاء هذه العاصمة أو تلك أو يرثه في قضاء هذا الإقليم أو ذلك أو يصادف أن يكون الأب قاضياً في العاصمة وابنه قاضيا في الإقليم وما إِلى ذلك، فإنَّ هذا كله لا يجعلنا نسمي أو نرى أنَّ هذا القضاء قضاء وراثي، مثلما ذهب إِلى ذلك تيان ( Tyan) وقد وفِّق الأستاذ قودفروا ( Gaudefroy) في الردِّ على تيان وأنَّه لا يوافقه على ما ذهب إليه(5) ولكن هذا النوع من القضاة سوف تعرفه إفريقية مع تقدم السنين وتعاقب الدول وبخاصة في العصر الحديث(6).

(1) - Manaqib d’Abu Ishaq. p2.3

(2) - Ibid. p3

(3) - عياض: تراجم. 319.

(4) - نفسه 156 - 157.

(5) - Gaudefroy: Notes. p 142

(6) - Jacque Berque: Les cadis de kairouan، in revue de L’occident musuLman et de la mediteranné no 13 - 14. 1er semestre 1973. 105

في الأندلس عرفت أسر القضاء أباً عن جد فالفرح بن كنانة الكناني قاضي الجامعة بقرطبة لم يزل القضاء متردداً في ولده بشذونة في أيَّام الخلفاء الأمويين. انظر الخشني: قضاة قرطبة 40.

٢٧٤ / ٧٤٣